الخميس، 7 أغسطس 2008

"قطورة"

أصبح الاعلام، وخاصة الاعلان، من اهم وسائل التلقي عند الانسان في يومنا هذا، وان كان تأثيره كبيرا على الفرد الناضج الواعي فإنه يصبح مضاعفا على الاطفال। وقد كتب الدكتور علي الزعبي مقالا مهما في الجريدة عن تشكيل الذهن العربي المعاصر عبر الاعلام، وقال: «ان الذهن البشري اصبح يتشكل من خلال الاعلام اكثر مما يتشكل من اي جهة اخرى، وبسهولة، ومن المعروف ان السمات الرئيسية لشخصية الانسان تتشكل خلال فترة من سنة الى ست سنوات، ومن هنا نستطيع ان ندرك مدى التأثير الذي يقوم به الاعلام على شخصية الفرد انطلاقا من التأثير في تلك المرحلة من مراحل نمو الطفل، نظرا للسهولة التي تتم بها عملية ترسيخ القيم والسلوكيات في اذهان الاطفال»
من هذا المبدأ، وفي استثناء جميل، وفي خضم موجة «الواوا والأح»، بثت محطات التلفزة اعلانا ترشيديا توعويا لمصلحة احدى شركات الاتصالات، للحفاظ على الماء سمي بكل عذوبة: «قطورة»।
جاء اليوم وذهب الامس بعد الليل الصبح غدا
على ورقة تباع الشمسنامت قطورة الندى
الاعلان بكل بساطة هو عبارة عن شرح لدورة نقطة ماء من بدايتها كحبة ندى الى تبخرها وعودتها الى الارض عن طريق المطر، ثم دعوة للحفاظ على المياه وعدم الاسراف في استعمالها.
ان تعودنا استخدام مفاتن المرأة (وحتى الرجل هذه الايام) للدعاية لاي منتج حتى لو كانت دعاية لمحرك طائرة عن طريق دفع الملايين للفنانات وللممثلات واخيرا المشايخ (اعلان في مصر لاواني الطبخ بطله شيخ دين)، وبعد ان صمت آذاننا بكلمات هابطة ومعان سوقية يحفظها ويرددها اولادنا دون فهم معناها، اتت «قطورة»। بطريقة جميلة سلسة قريبة من اذن وعين وقلب المشاهد وبلغة عربية فصيحة تضمن انتشاره في كل الدول العربية، وبمعلومات علمية ومعرفية واضحة، عن طريق مسرحية لاطفال بلبس الزهور يتراقصون ويتغنون، وبصوت رائع وكلمات بسيطة واخراج راق، تفوقت «قطورة» على مثيلاتها، واوصلت الرسالة السلوكية المهمة وعلقت بذهن الكبار قبل الصغار।
شكرا «زين»
شكرا «زين» لانكم توسمتم بنا (صغارا وكبارا) النضج والوعي، وقدمتم لنا رسالة ترشيدية مهمة من خلال اغنية جميلة صرنا نرددها جميعا। ونطلب من وزارة التربية ان تعمم هذا النشيد على اطفال المدارس بدلا من الاناشيد السخيفة والاغاني الهابطة التي يرددها اطفالنا، فربما نستطيع ان نرسخ بعض السلوكيات الحضارية في اذهان اطفالنا بهذه الطريقة الراقية।

الخميس، 24 يوليو 2008

مهند وبس والباقي خس


مهند وبس والباقي خس
كتب دلع المفتي :


بشرى سارة لمحبي مسلسل نور، ولمتابعي مهند ونور وباقي الشلة، وللمغصوبين على متابعتهم، وللذين لا يملكون شيئا لعمله أحسن من متابعة المسلسل، وللذين يتابعونه في السر حتى لا يقال عنهم تافهون، وللذين يتابعونه من أجل عيون مهند أو أسلوبه أو «ذيل حصانه»، وللزوجات اللواتي يردن إجبار أزواجهن على مشاهدة المسلسل ليتعلموا الرومانسية من السيد مهند. أعلنت شركة فضائية إطلاق قناة مدفوعة جديدة على شبكتها خصيصا لعشاق المسلسل. وسيتمكن الجمهور من مشاهدة المسلسل من بدايته، «يعني اللي شفناه حنعيدو» عبر عرض ثلاث حلقات يوميا للذين فاتتهم الحلقات الأولى.

لا أتابع المسلسل ولا أعرف منه إلا اسمي نور ومهند على كثرة ما سمعتهما يتداولان على ألسنة الناس، لكنني أعترف بأنني فرحة بل أعتقد أنني «شمتانة» بالرجال، فبعد أن فلقوا عيشتنا بهيفا ونانسي، ومن بلاد «برا» بـ«شكيرا» و«جي لو»، وجدنا -نحن النساء- ما يبرد قلوبنا ويقلب الطاولة على أزواجنا «حتى وإن كان كله حكي بحكي»، لنسود عيشتهم بمهند وعيون مهند وشعر مهند وشفايف واحدة تصرخ: «مهند وبس والباقي خس»، وأخرى تضع صورة مهند على تلفونها المحمول، وثالثة تطلب من زوجها أن يقبلها مثلما يقبل مهند نور، وأخرى تعطي زوجها مهلة إن لم يحسن معاملتها كما يعامل مهند زوجته ،صحيح أن كل تلك الحوادث انتهت بالطلاق، لكن هذا يؤكد نقطة واحدة، نحن -معشر النسا- كل عمرنا نبلعها واحنا .

تنط عيون رجالنا على كل نصف فستان يطل على الشاشة وإحنا ساكتين، يتسمرون أمام برامج تافهة لا تقدم ولا تؤخر كرمال سيقان واحدة منهن وإحنا ساكتين، يفصفصون تفاصيل هذه وتلك، وإحنا ساكتين، يعقدون المقارنة بيننا وبين هؤلاء «اللواتي نصفهن قص ونصفهن الآخر لصق» فنأكل هو ،وإحنا ساكتين. أما حين ظهر لنا ،«والرجاااال قليلوون» أعجبنا بأسلوبه الراقي في التعامل مع زوجته، رومانسيته، ،أخرجوا لنا سلاحهم الوحيد الذي لا يعرفون ،«روحي انت طالق»

«شدعوه؟؟»كتب الزميل أحمد ناصر في «القبس» منذ أيام مقالا عن مسلسل نور وبطله مهند عنوانه «شدعوه؟» وفشلونا الحريم" ينتقد فيه تهافت النساء على رؤية مهند وتعلقهن بوسامته ورومانسيته. وردي على الزميل العزيز هو: «شدعوه؟؟» صار لنا عمر بحاله متحملات هوسكم وإعجابكم وغرامكم بفاتنات السينما والتلفزيون، وحضراتكم منذ الأزل «مفشلينا» ونحن نقول لكم «شدعوه؟» ولا من مجيب. هل كثير علينا، بآخر عمرنا، أن نعجب بـ«حتة» رجل؟

الخميس، 3 يوليو 2008

"أصلا كلها عمليات"

«اصلا كلها عمليات».. هذه الجملة التي لا بد ان كلنا سمعناها في موقف ما في زمن ما تقال عن «فلانة ما» من فم «فلانة ما»، فنفهمها على الطاير دون حتى الحاجة تفسيرات. والعمليات المقصودة هنا ليست عمليات ارهابية، معاذ الله، ولا عمليات حربية والذي منه... انها عمليات تكتيكية.. تعديلية تحسينية عادة ما تقوم بها المرأة حتى ترضى عنها مرآتها حين تسألها كل صباح «من هي اجمل النساء؟».
لكن ما الذي يجعل امرأة تقول عن اخرى انها كلها عمليات (اي انها خضعت لمبضع الجراح ليجعلها تبدو بالشكل الجميل الذي هي عليه)؟ ما الذي يدفع المرأة للحلف بأغلظ الايمان بانها تعرف تلك المرأة وقد رأتها قبل ان تصبح بهذا الجمال.. وان كل ماهي عليه ما هو الا «عمليات»؟، ما الذي يجعل معظم النساء يركضن بحثا عن الـ «ريموت كنترول» عندما تظهر هيفاء وهبي او نانسي عجرم على الشاشة؟ ما سبب دخول كوع الزوجة بين ضلوع زوجها حين مرور فاتنة في الطريق او السوق او حتى في خياله؟
انها الغيرة..! فلنعترف.. القليل، بل النادر، من النساء من تستطيع تحمل فكرة الجمال للمرأة الاخرى، خاصة اذا ما كانت تلك المرأة قريبة او صديقة او زميلة عمل. لا بأس ان تكون الجميلة ممثلة سينما، او مطربة او عارضة ازياء (وحتى هؤلاء لا يخلون من الاتهامات)، لكن ان تكون تلك الجميلة في منطقة الخطر danger zone اي قريبة جغرافيا، فهذا ما يجعل المرأة تحس بالرعب وتبدأ في كيل الاتهامات «عمال على بطال».
الموضوع مختلف عند الرجل، فهو مخلوق بصري، ولا يحتاج الا لعيونه عند النظر الى المرأة وهو بكل بساطة يراها جميلة دون تدقيق وتمحيص، بخلاف المرأة، التي تستعمل كل حواسها (ويمكن تستلف اثنين ثلاثة من الجيران)، كي تنظر الى الاخرى التي ستشرحها وتحللها وتفند كل جزء من جسمها وتكتشف زمرة دمها.. حتى تتجلى لها الحقيقة المؤكدة (من وجهة نظرها).. ان تلك الجميلة ما هي الا مفنوخة، مشدودة، ممطوطة، موشومة، مشفوطة.. وكل ما هي عليه من حسن فتان، ليس الا «عمليات».
* * *

وصية امرأة:
عندما احست احدى الزوجات بدنو اجلها.. قالت لزوجها يا زوجي الحبيب.. لقد اخلصت لي طوال حياتك.. ولم تفكر يوما في خيانتي.. لذلك اوصيت لك بكل ثروتي.. ولكن أريد منك وعدا بأنك اذا تزوجت بعد وفاتي.. فلا تسمح لزوجتك ان ترتدي ملابسي.
فقال لها زوجها: كوني مطمئنة ايتها العزيزة.. فملابسك ليست على مقاسها

الأربعاء، 18 يونيو 2008

بعد إذنكم.. ممكن أفرح في بيتي؟

كتبت د.ابتهال الخطيب:

نقف على حافة الهاوية، نخطو فوق خطوط حمر خطيرة. لقد اختلطت الحسابات وانقلبت الموازين ووصلنا الى مرحلة تعتمت فيها الرؤية تماماً.
أين تقف الحرية وأين هي الحدود العامة لتحكم الدين؟ من ينطق باسم الدين ومن يحكم باسمه في المجتمع؟ الأهم، أي دين سيحكم ويتحكم؟ تحت أي مذهب ومن أي منظور أو رؤية؟ وماذا لو لم يختر الإنسان النهج الديني لمسيرة حياته؟ هل يحق للغير إجباره عليه؟ الإنسان في الأديان مخير، وهذا ما يميزه عن الملائكة مثلاً المجبولة على الخير، وبالتالي ليس لها فضل في خيرها، وعليه ليس لها حسنات ولا تقع تحت طائلة الثواب والعقاب। الإنسان مخير، وعلى أساس خياره يحوز ثواباً أو يعاني عقاباً، والمسألة أعقد بالطبع من تلك الصورة المبسطة بكثير، فأحياناً يأتي الإنسان آثاماً عديدة ثم حسنة مميزة تنقذه من كل ما سبق، وهذه نظريات ثيولوجية موجودة في الأديان بمعظمها।في السماء، وعند الخالق الإنسان مخير، في الأرض وعند إسلاميي الكويت الإنسان مسير غصباً عن أنفه। عند إسلاميينا الإنسان يحصد الحسنات ولو كره، ويجتنب المعاصي (من وجهة نظرهم) ولو على قص رقبته। «مو بكيفه» الإنسان في الكويت، لا أحد يأتي معصية والجميع يمشي على الصراط، ولو أضمروا غير ما أظهروا، لم؟ لأن اسلاميين! ا يحملون سيوف الحق، وهم فيما يبدو أشد وأكثر حزماً من رب العالمين। فالله تعالى وضع نظام الثواب والعقاب على أساس حرية الإنسان في الاختيار، وهم وضعوا نظام القمع الأخلاقي على أساس أن الإنسان (أي أحد غيرهم) أحمق ما يعرف مصلحته، وبالتالي حريته «حامض على بوزه».بالأمس صوّتوا لإعادة «تشغيل» لجنة الظواهر السلبية التي ستمنعنا من إتيان تلك الظواهر، وتضعنا على الطريق القويم، وبعده قامت الدنيا ولم تقعد بسبب برنامج ستار أكاديمي، واليوم يقلبون الدنيا بسبب حفل خاص لمستشفى ليس له أي صفة رسمية.أستغرب والله ردود الفعل الصادرة وأولها رد فعل المستشفى و«التبريرات» المقدمة منهم، ليكن ما حدث في الحفل بعلم المستشفى، وليكن المشاركون من الكويتيين والأجانب وليكن هناك رقص وغناء، ما شأن النواب الإسلاميين بذلك؟ هل دخلنا بيوتهم واقتحمنا جلساتهم الخاصة لنعرف ما يدور فيها ونحاسبهم عليها؟ هل يحق لنا ذلك؟ بأي حق يحال الفندق الذي الذي استضاف برامج ستار أكاديمي للجنة التصنيف لاتخاذ اللازم؟ والسؤال الأكثر إلحاحاً، ما علاقة وزارة التجارة بذلك؟ أين سيقف الجماعة وما الذي يكبح جماح هجومهم الشرس على أه! ل الكويت؟أود هنا أن ألفت نظر من يساند مثل هذا التوجه أن دوره ق ادم، فليس من الممكن أن يتفق هو والقمعيون في كل الآراء، وعندما يختلف معهم سيحين دوره، وسيشعر بمرارة التكميم، بألم الطعن في أخلاقياته وتوجهاته وآرائه، من يؤمن بالرأي الأوحد، لابد أن يأتي يوم ويطغى برأيه حتى على مؤيديه ويقمعهم، ولنا في تاريخنا العربي والإسلامي من الأمثلة ما لا يعد ولا يحصى.وبعد، في نيتي أن أقيم حفل تخرج لابني الذي أنهى المرحلة الثانوية هذه السنة، سيكون الحفل في بيتي، وسيكون الحفل مختلطاً، وستكون هناك موسيقى صاخبة، على ألا تزعج الجيران، وقد أؤدي أنا رقصة «الإحراج» كما يسميها أولادي والتي أتعمد تأديتها في كل حفل بهيج للأولاد لأحرجهم أمام أصدقائهم من باب الدعابة الأمومية، وقد أجر الأولاد والبنات ليشاركوني جنون فرحي الراقص، ولأضمهم لقلبي، ولأفرح بهم وبابتساماتهم وضحكاتهم وصخبهم واحداً واحداً، هؤلاء الصغار الذين أصبحوا جميعاً صغاري بعد السنوات العديدة التي جمعتهم بأولادي دراسياً، هل يجب أن أقلق أيها السيدات والسادة أم أذهب وأولادي لنحتفل في البحرين أو الإمارات؟ والله زمن أسود أصبحنا فيه، مثل البعض الذين انتقدناهم منذ زمن، نغادر بلدنا الذي هرم على أياديهم، لن! ذهب ونعيش لحظات أكثر شباباً، وأكثر تقبلاً للحياة، على أراض أكثر تراضياً مع الدنيا وأكثر رحمة ببهجة الإنسان، متى وصلنا هنا؟
آخر شيءعتبي على الأربعة في مجلس الأمة الذين هم «حيلتنا» في هذه الدنيا بعدما أشاحوا بوجههم عن الكويت، كان يجب أن يكون رد فعلكم أقوى وأعنف بكثير، فالمسألة مسألة حقوق دستورية إنسانية، وإن كان لابد من كلمة ثناء واجبة في حق النائب صالح الملا الذي أعلى صوته في وجه التصويت للجنة الظواهر السلبية، شكراً لشجاعتك.أما البقية الذين صوتوا إجماعاً على لجنة الظواهر السلبية، فلا عزاء لنا بتصويتاتكم وبمداهناتكم للجماعات البرلمانية المرعبة، صوتوا إجماعاً مستقلين، شعبيين، شيعة وسنة على اللجنة أبعد الله عنكم العين، قلناها قبلاً، لا أدري لم يستذبح الناس لإيصال نواب شيعة أو آخرين سنة، في النهاية هم يصوتون بذات الاتجاه، على الرغم من أن ضوابطهم لا يمكن أن تتباعد أكثر، وأما النواب الآخرون، من يسمون بالمستقلين والشعبيين «فجمع مع الناس عيد»॥متى يحين موعد الانتخابات الجديدة؟؟
نقلاً عن صحيفة 'أوان' الكويتية

الأحد، 1 يونيو 2008

عندما يقرأ القرآن على غير المسلمين

عندما يقرأ القرآن على غير المسلمين
كانت دموعها تتساقط، ليس فقط بفعل شعور الفخر الذي يغمرها وهي ترى ابنها البكر يتخرج بتفوق من أعرق واهم جامعات العالم، لم تغرق بدموعها فقط لأنها رأت ذاك الطفل وقد أصبح رجلا يقف بكل زهو ليتسلم شهادته من عميد كليته مصحوبة بشهادات التفوق। بل انسكبت دموعها أكثر عندما سمعت آيات الذكر الحكيم تتلى في افتتاح حفل التخرج في أكبر وأقدم جامعة اميركية। شرقت بدمعها وهي تسمع سورة الفاتحة تقرأ بالعربية أمام آلاف الطلاب والأهالي، ثم تترجم الى الانكليزية من طالب مسلم في جامعة أغلبية طلابها من المسيحيين .
نعم في البلاد التي يطلق عليها مشايخ التطرف «بلاد الكفر»، يفتتح حفل التخرج الديني INTERFAITH CERMONY بـالقرآن الكريم। هناك في «بلاد الكفر» حيث يحترم الانسان أخاه الانسان، بغض النظر عن دينه ومذهبه ولونه وجنسيته، تتلى آيات القرآن على جميع الطلاب بمختلف أديانهم، على الرغم من كل الويلات التي ذاقوها على أيدي متطرفينا। هناك، يتقبلون الآخر بكل اختلافاته ويحترمون معتقداته بل ويشجعونه على ممارستها। في جامعة بنسلفانيا، وهي أول وأقدم جامعة اميركية، هناك مسجد خاص للطلبة المسلمين وطعام خاص । هناك وعلى المستوى الاجتماعي بعيدا عن السياسة، وبعيدا عن11 سبتمبر وبعيدا عن العراق وأفغانستان، وبعيدا عن الحرب على ..المسلم بجانب أهل الديانات الأخرى متمتعا بحقوق لا يحصل عليها أبناء الديانات الأخرى في بلاده، وتحت نظام يحميه ويحمي معتقداته التي يكفلها له القانون تحت مظلة ।
بالطبع أنها ليست «يوتوبيا» المدينة الفاضلة، ولا يمكن أن تخلو من الانتهاكات والاعتداءات من البعض على البعض، لكن هناك لا يعنيهم ما تعبد ومن نعبد وكيف تعبد، هم يحترمون اختيارك مهما..هناك لا يعنيهم الا أن تكون فردا يتمتع بحقوقه ويقوم بواجباته ويضيف شيئا للمجتمع الذي يعيش فيه।
أما هنا في بلادنا حيث نتغنى بديموقراطية، نحن أنفسنا لا نفهم معناها، نرفض الآخر ونشتمه ونلعنه، نصوت للعائلة والمذهب والقبيلة والفخذ، نفرض آراءنا وأفكارنا وأسلوب حياتنا على من يختلف عنا، نمارس الأمر والترهيب والتكفير لنمرر أفكارنا وأسلوبنا لنربي جيلا خاضعا تابعا، معطل التفكير، لنزجه في معارك خاسرة ونشجعه على تفجير نفسه ضد من يختلف عنه حتى ولو كان اختلافه (فقط) في طريقة الصلاة لاله واحد।
وبعد هذا كله و ندعي أننا ديمقراطيون........أي ديمقراطية الله يرحم والديكم؟

الأحد، 4 مايو 2008

مصورو الصحف "تشك تشك تشك"


مصورو الصحف ..«تشك، تشك، تشك»
01/05/2008 دلع المفتي
أشفق على مصوري الصحف هذه الأيام. صدقا يتقطع قلبي عليهم، وأنا أراهم يتراكضون في الشوارع، من ندوة إلى أخرى، ومن محاضرة سياسية إلى لقاء تعريفي إلى مركز انتخابي يحملون فوق أكتافهم كاميراتهم الثقيلة ومعداتهم المختلفة.
في لحظة البدء، يتهافت جميع المصورين من جميع الصحف (والتي ما شاء الله كل يوم في ازدياد) لالتقاط الصور الرسمية، ويبدو أنها لحظة حاسمة يتحتم عليهم التقاط الصور الأولى للمرشح، فيقفون على بعد 5 سم منه، حتى تظنهم أنهم سيصورون «بلاعيم» المرشح وليس وجهه.. تستغرق هذه العملية من خمس إلى عشر دقائق، يلتقط فيها كل مصور حوالي العشرين صورة، فكأن وجه المرشح سيتبدل من دقيقة الى أخرى، أو ستنبت له لحية في تلك الثواني. في هذه الأثناء طبعا يجلس الجمهور «خلف» المصورين منتظرين أن تنتهي حفلة التصوير، ويتضح مجال الرؤية أمامهم.
طيب خلصنا - أو هكذا نعتقد - الآن يمكننا أن نتابع الندوة.. لكن لا وألف لا..! فالمصورون يصرون على الوقوف بيننا كجمهور وبين المتحدث في انتظار تلك الحركة أو النظرة أو الابتسامة المختلفة، حتى يفوز بسبق صحفي أو صورة «غير شكل». تفور أعصابنا، ونتأفف ونطالب المصورين بالتحرك حتى يتسنى لنا متابعة وقائع الندوة، وعندها تتذكرنا عدساتهم فتلتفت إلينا لتلتقط أولا كم خمس عشرة صورة للجمهور ككل، ثم صوراً للجالسين في الصفوف الأمامية، وهي عادة مخصصة لـ«علية القوم»، ثم عملية فرز دقيقة للجمهور ليستطيع المصور الفذ أن يجد صورة مختلفة عن باقي الصور: سيدة مسنة، رجل غلبه النعاس، فتاة جميلة.. أو أي خناقة معتبرة تحدث أثناء الندوة. هذا إن لم يكن حظنا العاثر أجلسنا خلف كاميرات الفيديو الثابتة، عندها..نقرأ على الندوة السلام فلا عين رأت ولا أذن سمعت.
في النهاية، يخرج المصور الواحد بحصيلة فوتوغرافية يمكنه أن يفتتح بها معرضاً فنياً كاملاً، لكن بعد الخمسمية وست وثلاثين صورة التي التقطها المصور لا نعثر في صفحات الجريدة إلا على صورتين فقط، وغالباً ما تكون لقطة للمرشح وأخرى للصف الأمامي «المهم». ونخرج نحن من الندوة وقد عميت أبصارنا من الفلاشات ونسينا ما قاله مرشحنا، وكل ما علق في ذهننا هو «تشك..تشك..تشك» صوت الكاميرات.
***ملاحظة شبه أخيرة: أتمنى على المسؤولين في الصحف أن يطلبوا من المصورين الالتزام بلبس سترة المصورين التي تحدد هويتهم، ويا حبذا أن يكون على كل سترة اسم الصحيفة. (يعني منها دعاية للصحيفة، ومنها نعرف أين ستظهر صورتنا في اليوم التالي فلا نضطر أن نقلب جميع الجرايد..!!)
***ملاحظة أخيرة بالفعل: أتمنى أن يتم تعويض المصورين عن تعبهم في هذه الأيام، وعن الدوام الإضافي والركض والجهد، وعن بعض «العلقات» الساخنة التي يتعرضون لها أثناء تأدية واجبهم.

الأربعاء، 23 أبريل 2008

فقط نحن لنا رب؟

مالهم رب؟؟
.............
عامل مصري يقع من الطابق العاشر لعمارة قيد الإنشاء ويلقى حتفه. عامل هندي يقع عليه (كرين) فيودي بحياته. عامل بنغلادشي يسقط في حفرة فيقتل على الفور. عامل باكستاني يلقى حتفه دهسا تحت عجلات شاحنة. كلها عناوين أخبارية في صفحة الحوادث اليومية.. نقرأها بسرعة، إلا إذا (تواقحت) بعض الصحف و وضعت صورة لجثة العامل و هي محشورة في الحفرة أو تحت الكرين، عندها نتمعن بالصورة.. نقول (ياحراااام) ثم نقلب الصفحة، وينتهي الأمر هكذا بكل بساطة. لا أدري.. لو أن أحد أولادنا هو من لقي حتفه بهذه الطريقة، هل تتجرأ الجريدة و تتجاوز آداب الذوق العام والحياء، فتنشر صورته بمثل بهذا الشكل؟ أم نحن لنا رب وهم ما لهم؟

نظرة خاطفة على أوضاع وأحوال هؤلاء المساكين: يبيع الرجل البسيط أثاث بيته ويرهن مصاغ زوجته ويستدين من أهله وأصدقائه والجيران ليحقق حلمه في الحصول على عقد عمل في الكويت، ليس كمدير شركة، ولا مهندس ميكانيكي، ولا دكتور.. أقصى أحلامه أن يكون عاملاً فقط، وما أن يصل إلى أرض الوعود الرنانة يجد نفسه محشوراً في غرفة ضيقة وقذرة مع عشرة عمال آخرين، يكد و يعمل ليلا نهارا و بلا أيام راحة، في ظروف أقرب الى السخرة، ومقابل أجر لا يذكر.. وبعد كل هذا لا يستلم معاشه. ينتظره شهر و اثنين و ستة..ولا يحصل على حقه. فإذا تجرأ واشتكى هددوه بالتسفير. هذا في أحسن الأحوال..!

أما ما يحز في النفس ويحرق القلب، هي تلك التوابيت التي تخرج من الكويت حاملة عشرات الجثث لعمال مساكين قضوا خنقا، دهسا وسقوطا، أثناء تأدية عملهم دون سؤال أو محاسبة لأي شركة أو مسؤول.
من نلوم؟ العمال؟؟ وهم مجرد رجال بسطاء يمارسون أي عمل دون أن يعرفوا قواعد السلامة. أم نلوم الشركات التي وظفتهم؟ أم نلوم وزارة الشؤون حين تغض النظر؟ أين الرقابة على العمالة الوافدة؟ وما هي الجهات التي تختص بالإشراف على وضعهم والحفاظ على حقوقهم أمام الجشع و الطمع لشركات العمالة؟ أم ان المسؤولين ( بس شاطرين) ، بالتراكض إلى مكان الحادث، بعد وقوع الحوادث القاتلة، لتظهر صورهم في اليوم التالي على صفحات الجرائد وعلى وجوههم علامات الأسى مطالبين بفتح تحقيق فوري عن أسباب الحادث واتخاذ الإجراءات المناسبة .

أمر وحيد لا نراه في صحفنا... هو نتائج التحقيقات التي (صرعونا) فيها. فلم نسمع مرة واحدة أن شركة أوقفت أوعوقبت أو غرمت نتيجة وفاة احد عمالها، فهم مجرد (عمال). فهل لنا رب وهؤلاء المساكين مالهم رب؟