مالهم رب؟؟
.............
عامل مصري يقع من الطابق العاشر لعمارة قيد الإنشاء ويلقى حتفه. عامل هندي يقع عليه (كرين) فيودي بحياته. عامل بنغلادشي يسقط في حفرة فيقتل على الفور. عامل باكستاني يلقى حتفه دهسا تحت عجلات شاحنة. كلها عناوين أخبارية في صفحة الحوادث اليومية.. نقرأها بسرعة، إلا إذا (تواقحت) بعض الصحف و وضعت صورة لجثة العامل و هي محشورة في الحفرة أو تحت الكرين، عندها نتمعن بالصورة.. نقول (ياحراااام) ثم نقلب الصفحة، وينتهي الأمر هكذا بكل بساطة. لا أدري.. لو أن أحد أولادنا هو من لقي حتفه بهذه الطريقة، هل تتجرأ الجريدة و تتجاوز آداب الذوق العام والحياء، فتنشر صورته بمثل بهذا الشكل؟ أم نحن لنا رب وهم ما لهم؟
.............
عامل مصري يقع من الطابق العاشر لعمارة قيد الإنشاء ويلقى حتفه. عامل هندي يقع عليه (كرين) فيودي بحياته. عامل بنغلادشي يسقط في حفرة فيقتل على الفور. عامل باكستاني يلقى حتفه دهسا تحت عجلات شاحنة. كلها عناوين أخبارية في صفحة الحوادث اليومية.. نقرأها بسرعة، إلا إذا (تواقحت) بعض الصحف و وضعت صورة لجثة العامل و هي محشورة في الحفرة أو تحت الكرين، عندها نتمعن بالصورة.. نقول (ياحراااام) ثم نقلب الصفحة، وينتهي الأمر هكذا بكل بساطة. لا أدري.. لو أن أحد أولادنا هو من لقي حتفه بهذه الطريقة، هل تتجرأ الجريدة و تتجاوز آداب الذوق العام والحياء، فتنشر صورته بمثل بهذا الشكل؟ أم نحن لنا رب وهم ما لهم؟
نظرة خاطفة على أوضاع وأحوال هؤلاء المساكين: يبيع الرجل البسيط أثاث بيته ويرهن مصاغ زوجته ويستدين من أهله وأصدقائه والجيران ليحقق حلمه في الحصول على عقد عمل في الكويت، ليس كمدير شركة، ولا مهندس ميكانيكي، ولا دكتور.. أقصى أحلامه أن يكون عاملاً فقط، وما أن يصل إلى أرض الوعود الرنانة يجد نفسه محشوراً في غرفة ضيقة وقذرة مع عشرة عمال آخرين، يكد و يعمل ليلا نهارا و بلا أيام راحة، في ظروف أقرب الى السخرة، ومقابل أجر لا يذكر.. وبعد كل هذا لا يستلم معاشه. ينتظره شهر و اثنين و ستة..ولا يحصل على حقه. فإذا تجرأ واشتكى هددوه بالتسفير. هذا في أحسن الأحوال..!
أما ما يحز في النفس ويحرق القلب، هي تلك التوابيت التي تخرج من الكويت حاملة عشرات الجثث لعمال مساكين قضوا خنقا، دهسا وسقوطا، أثناء تأدية عملهم دون سؤال أو محاسبة لأي شركة أو مسؤول.
من نلوم؟ العمال؟؟ وهم مجرد رجال بسطاء يمارسون أي عمل دون أن يعرفوا قواعد السلامة. أم نلوم الشركات التي وظفتهم؟ أم نلوم وزارة الشؤون حين تغض النظر؟ أين الرقابة على العمالة الوافدة؟ وما هي الجهات التي تختص بالإشراف على وضعهم والحفاظ على حقوقهم أمام الجشع و الطمع لشركات العمالة؟ أم ان المسؤولين ( بس شاطرين) ، بالتراكض إلى مكان الحادث، بعد وقوع الحوادث القاتلة، لتظهر صورهم في اليوم التالي على صفحات الجرائد وعلى وجوههم علامات الأسى مطالبين بفتح تحقيق فوري عن أسباب الحادث واتخاذ الإجراءات المناسبة .
أمر وحيد لا نراه في صحفنا... هو نتائج التحقيقات التي (صرعونا) فيها. فلم نسمع مرة واحدة أن شركة أوقفت أوعوقبت أو غرمت نتيجة وفاة احد عمالها، فهم مجرد (عمال). فهل لنا رب وهؤلاء المساكين مالهم رب؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق