مصورو الصحف ..«تشك، تشك، تشك»
01/05/2008 دلع المفتي
أشفق على مصوري الصحف هذه الأيام. صدقا يتقطع قلبي عليهم، وأنا أراهم يتراكضون في الشوارع، من ندوة إلى أخرى، ومن محاضرة سياسية إلى لقاء تعريفي إلى مركز انتخابي يحملون فوق أكتافهم كاميراتهم الثقيلة ومعداتهم المختلفة.
في لحظة البدء، يتهافت جميع المصورين من جميع الصحف (والتي ما شاء الله كل يوم في ازدياد) لالتقاط الصور الرسمية، ويبدو أنها لحظة حاسمة يتحتم عليهم التقاط الصور الأولى للمرشح، فيقفون على بعد 5 سم منه، حتى تظنهم أنهم سيصورون «بلاعيم» المرشح وليس وجهه.. تستغرق هذه العملية من خمس إلى عشر دقائق، يلتقط فيها كل مصور حوالي العشرين صورة، فكأن وجه المرشح سيتبدل من دقيقة الى أخرى، أو ستنبت له لحية في تلك الثواني. في هذه الأثناء طبعا يجلس الجمهور «خلف» المصورين منتظرين أن تنتهي حفلة التصوير، ويتضح مجال الرؤية أمامهم.
طيب خلصنا - أو هكذا نعتقد - الآن يمكننا أن نتابع الندوة.. لكن لا وألف لا..! فالمصورون يصرون على الوقوف بيننا كجمهور وبين المتحدث في انتظار تلك الحركة أو النظرة أو الابتسامة المختلفة، حتى يفوز بسبق صحفي أو صورة «غير شكل». تفور أعصابنا، ونتأفف ونطالب المصورين بالتحرك حتى يتسنى لنا متابعة وقائع الندوة، وعندها تتذكرنا عدساتهم فتلتفت إلينا لتلتقط أولا كم خمس عشرة صورة للجمهور ككل، ثم صوراً للجالسين في الصفوف الأمامية، وهي عادة مخصصة لـ«علية القوم»، ثم عملية فرز دقيقة للجمهور ليستطيع المصور الفذ أن يجد صورة مختلفة عن باقي الصور: سيدة مسنة، رجل غلبه النعاس، فتاة جميلة.. أو أي خناقة معتبرة تحدث أثناء الندوة. هذا إن لم يكن حظنا العاثر أجلسنا خلف كاميرات الفيديو الثابتة، عندها..نقرأ على الندوة السلام فلا عين رأت ولا أذن سمعت.
في النهاية، يخرج المصور الواحد بحصيلة فوتوغرافية يمكنه أن يفتتح بها معرضاً فنياً كاملاً، لكن بعد الخمسمية وست وثلاثين صورة التي التقطها المصور لا نعثر في صفحات الجريدة إلا على صورتين فقط، وغالباً ما تكون لقطة للمرشح وأخرى للصف الأمامي «المهم». ونخرج نحن من الندوة وقد عميت أبصارنا من الفلاشات ونسينا ما قاله مرشحنا، وكل ما علق في ذهننا هو «تشك..تشك..تشك» صوت الكاميرات.
***ملاحظة شبه أخيرة: أتمنى على المسؤولين في الصحف أن يطلبوا من المصورين الالتزام بلبس سترة المصورين التي تحدد هويتهم، ويا حبذا أن يكون على كل سترة اسم الصحيفة. (يعني منها دعاية للصحيفة، ومنها نعرف أين ستظهر صورتنا في اليوم التالي فلا نضطر أن نقلب جميع الجرايد..!!)
***ملاحظة أخيرة بالفعل: أتمنى أن يتم تعويض المصورين عن تعبهم في هذه الأيام، وعن الدوام الإضافي والركض والجهد، وعن بعض «العلقات» الساخنة التي يتعرضون لها أثناء تأدية واجبهم.
هناك 4 تعليقات:
تسلم إيدج :)
the thinker
تسلم روحك.
دلع انت ضد الرقابة المسبقة على الكتب والاراء لآخر الاسطونة المكررة لكن بمدونتك لاينشر شيء الا بعد موافقتك؟ النفاق حمر ولا خضر؟
بلس! شنو اسوء ماسيكتب؟ كاتبه فاشلة؟ افكار مكررة؟ وهي آراء اتبناها شخصيا لكن ليش النفاق والدعوة لشيء وانت لاتطبقينه
السيد غير معروف..اعذرني لتأخري بنشر ردك، كوني كنت خارج الوطن.
أحترم رأيك مهما كان سلبي كان ام إيجابي. لكن إن كنت تضمن لي احترام القراء وعدم المساس بالمسلمات ونقدهم فقط للموضوع بعيدا عن الشخصانية، أفتح لك ولغيرك المجال للتعليق دون رقابة.
ملاحظة صغيرة: كم مرة قرات عن مصوري الصحف في المجلات والجرائد (أنت قلت أفكار مكررة).
إرسال تعليق