عندما يقرأ القرآن على غير المسلمين
كانت دموعها تتساقط، ليس فقط بفعل شعور الفخر الذي يغمرها وهي ترى ابنها البكر يتخرج بتفوق من أعرق واهم جامعات العالم، لم تغرق بدموعها فقط لأنها رأت ذاك الطفل وقد أصبح رجلا يقف بكل زهو ليتسلم شهادته من عميد كليته مصحوبة بشهادات التفوق। بل انسكبت دموعها أكثر عندما سمعت آيات الذكر الحكيم تتلى في افتتاح حفل التخرج في أكبر وأقدم جامعة اميركية। شرقت بدمعها وهي تسمع سورة الفاتحة تقرأ بالعربية أمام آلاف الطلاب والأهالي، ثم تترجم الى الانكليزية من طالب مسلم في جامعة أغلبية طلابها من المسيحيين .
نعم في البلاد التي يطلق عليها مشايخ التطرف «بلاد الكفر»، يفتتح حفل التخرج الديني INTERFAITH CERMONY بـالقرآن الكريم। هناك في «بلاد الكفر» حيث يحترم الانسان أخاه الانسان، بغض النظر عن دينه ومذهبه ولونه وجنسيته، تتلى آيات القرآن على جميع الطلاب بمختلف أديانهم، على الرغم من كل الويلات التي ذاقوها على أيدي متطرفينا। هناك، يتقبلون الآخر بكل اختلافاته ويحترمون معتقداته بل ويشجعونه على ممارستها। في جامعة بنسلفانيا، وهي أول وأقدم جامعة اميركية، هناك مسجد خاص للطلبة المسلمين وطعام خاص । هناك وعلى المستوى الاجتماعي بعيدا عن السياسة، وبعيدا عن11 سبتمبر وبعيدا عن العراق وأفغانستان، وبعيدا عن الحرب على ..المسلم بجانب أهل الديانات الأخرى متمتعا بحقوق لا يحصل عليها أبناء الديانات الأخرى في بلاده، وتحت نظام يحميه ويحمي معتقداته التي يكفلها له القانون تحت مظلة ।
بالطبع أنها ليست «يوتوبيا» المدينة الفاضلة، ولا يمكن أن تخلو من الانتهاكات والاعتداءات من البعض على البعض، لكن هناك لا يعنيهم ما تعبد ومن نعبد وكيف تعبد، هم يحترمون اختيارك مهما..هناك لا يعنيهم الا أن تكون فردا يتمتع بحقوقه ويقوم بواجباته ويضيف شيئا للمجتمع الذي يعيش فيه।
أما هنا في بلادنا حيث نتغنى بديموقراطية، نحن أنفسنا لا نفهم معناها، نرفض الآخر ونشتمه ونلعنه، نصوت للعائلة والمذهب والقبيلة والفخذ، نفرض آراءنا وأفكارنا وأسلوب حياتنا على من يختلف عنا، نمارس الأمر والترهيب والتكفير لنمرر أفكارنا وأسلوبنا لنربي جيلا خاضعا تابعا، معطل التفكير، لنزجه في معارك خاسرة ونشجعه على تفجير نفسه ضد من يختلف عنه حتى ولو كان اختلافه (فقط) في طريقة الصلاة لاله واحد।
وبعد هذا كله و ندعي أننا ديمقراطيون........أي ديمقراطية الله يرحم والديكم؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق