الخميس، 15 يناير 2009

أرحنا ضمائرنا

أرحنا ضمائرنا.
شجبنا، استنكرنا ونددنا.
ذرفنا دموعنا على أشلاء اللحم الآدمي المعروضة على شاشات التلفزيونات.
خرجنا في المظاهرات، وأحرقنا الأعلام، حتى أننا رفعنا الأحذية.
نظمنا القصائد..وغنينا بعضها.
كتبنا المقالات وقرأنا أخرى.
تبادلنا الرسائل الالكترونية التي تفضح المجازر الوحشية التي لا تفرق بين النساء والأطفال والبيوت وسيارات الإسعاف.
تبرعنا بما (قل ودل) عبر المنظمات القريبة من توجهاتنا.
رفعنا أيدينا بالدعاء لنصرة أهلنا.
فعلنا كل هذا ، وارتاح ضميرنا..
الآن يمكننا أن نعود إلى بيوتنا الدافئة لـ...
نضم زوجاتنا وأزواجنا.
نلعب مع أطفالنا.
نتناول طعام العشاء..ومن الممكن أن نطلب (بيتزا) بأنواع الجبن المختلفة.
نضع أطفالنا في أسرتهم ونحكم الأغطية حول أجسادهم الصغيرة، وعندما يسألوننا عما يحصل (هناك) سنحكي لهم قصة سندريلا كي لا يفزعوا.
نتابع برامج التلفزيون، واعذرونا، سنتخطى المحطات الإخبارية، فلقد تعبت عيوننا وقلوبنا من (مشاهدة) المناظر المؤذية على الشاشات، بالإضافة إلى أن هناك برنامج غنائي مهم على شاشة أخرى.
نخطط لمستقبلنا ومستقبل أولادنا..وربما نفكر بمنتجع جديد لإجازة الصيف القادم في اسبانيا أو أمريكا.
وسننام قريري الأعين ، مرتاحي الضمير ...
لقد قمنا بما علينا......تبا لنا..!!

الأحد، 21 ديسمبر 2008

من مذكرات أولادنا بالخارج

18/11/08
من مذكرات أولادنا في الخارج.
بدون مقدمات، هذه مقتطفات من مواقف مر بها أولادنا المغتربين في بلاد الله الواسعة أحببت أن أشارككم بها لطرافتها:
صديقة لي اتصلت بابنتها التي تدرس في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا والتي تعتبر من أهم وأعرق الجامعات الأمريكية. كان التوقيت عند الابنة في كاليفورنيا حوالي الثالثة بعد الظهر فوجدت الأم ابنتها نائمة، فثارت ثائرتها ظنا منها أن ابنتها تأخرت بالنوم نتيجة لسهرها مع صديقاتها أو لإهمال أو تقصير فراحت تصرخ مهددة ومولولة، فاستوقفتها الابنة محاولة أن تفسر لامها الوضع كالتالي..
الجامعة تمر في مرحلة امتحانات والطلبة مشغولين بالمراجعة والتحضير. ذهبت الطالبة إلى مكتبة الجامعة (والتي تفتح على مدار الساعة سبعة أيام في الأسبوع)، وعندما دخلت اعتذرت منها المشرفة على المكتبة وقالت لها أن ليس هناك كرسي واحد خالي في المكتبة. كان للطالبة بحثا مهما عليها أن تعمل عليه، فسألت المشرفة متى تستطيع أن تعود. ردت المشرفة أنها لا تستطيع تحديد موعد وطلبت من الطالبة أن تترك رقم هاتفها ووعدتها أن تتصل بها حال خلو كرسي. في الثالثة صباحا..(ركزوا في الوقت).. رن تلفون الطالبة وأخبرتها المشرفة أنه للتو خلا كرسي ويمكنها القدوم إلى المكتبة. ومثل الطير الطائر ركضت الطالبة إلى المكتبة لإنهاء بحثها.
*ومنا إلى وزارة التربية والتعليم العالي.
.............................
شاب من مبتعثينا في جامعة بنسلفانيا أغمى عليه في منزله. بعد أن أفاق من إغماءته اتصل بأصدقائه فاتصلوا بالإسعاف الذي حضرت وحملته إلى المستشفى. أدخل الشاب إلى قسم الطوارئ وتم خياطة جرح أعلى عينه نتج عن سقوطه، ثم ادخل إلى المستشفى لعمل فحوصات كاملة لمعرفة سبب الإغماءة. بعد ثلاثة أيام في المستشفى وعشرات الفحوصات والأشعة والاختبارات والتحليلات تم تسريح الشاب معافى بحمد الله.
عند خروجه من المستشفى تم إعلام الشاب أن رخصة قيادته قد تم إيقافها لمدة ستة أشهر خوفا عليه وعلى غيره من السائقين من إغماءة مفاجئة أثناء القيادة.
*ومنا إلى وزارة الصحة والداخلية معا.
..................................
صديقة أخرى اتصلت بابنها المبتعث في أمريكا فوجدته مكتئبا جائعا. وكعادة الأمهات لم تستطع تحمل حال ولدها. سألته لماذا لا يأكل، فأجابها الشاب بكل برود انه لا يملك النقود ليشتري بها أكل. انتفضت الأم مولولة "كيف تترك نفسك بدون فلوس، وأين ذهبت الفلوس، وهذه اللا مسؤولية..الخ الخ". أغلقت الأم الهاتف وجلست تنتحب وتبكي حزنا على ولدها (الجائع).
وبينما الأم على هذه الحال، قامت أخت الشاب والتي تسكن هنا في الكويت ودخلت على الانترنت وانتقت أقرب مطعم بيتزا من منزل أخيها في مدينته الأمريكية، وطلبت له بيتزا مع كل ما يحبه عليها، دفعت سعرها من بطاقتها الائتمانية الكويتية، وفي غضون دقائق ظهر على شاشة الكومبيوتر (مسار) البيتزا لحظة بلحظة. البيتزا في الفرن، البيتزا في الطريق، البيتزا وصلت.
عندها التفتت الفتاة إلى أمها قائلة: "لا تخاف على ابنك...هاهو يعبئ كرشه في هذه اللحظة"
*ومنا إلى أعداء التقدم والتكنولوجيا.

السبت، 13 ديسمبر 2008

نحن المساكين

نحن المساكين
نحن المساكين الصامدين المتبقين في الكويت بعد أن غادرها نصف سكانها (بما فيهم معظم أعضاء الحكومة والبرلمان) خلال عطلة عيد الأضحى المبارك والتي امتدت بقدرة قادر إلى أكثر من عشرة أيام، نود أن نرسل تهانينا بعيد الأضحى المبارك أعاده عليكم بالصحة والسعادة والهناء، إلى كل أهلنا وأحبائنا الذين تركونا خلفهم و(قبوا) إلى أرض الله الواسعة. ونود أن نحيطكم علما بأننا نحن هنا في الكويت مازلنا كما تركتمونا نعيش الإحباط واليأس والملل والكآبة ذاتها التي كنتم تعيشونها قبل مغادرتكم. لا وناسه ولا ترفيه، لا حفلات ولا مهرجانات، لا سياحة ولا بطيخ. نأكل وننام، وننام ونأكل بانتظار الفرج السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنيابي. الحسنة الوحيدة هذه الأيام أن الجو عندنا بديع(الجو بمعنى الطقس) والشوارع فاضيه واختفت الزحمة، والمجمعات هادئة، ويمكننا أن نجد حجز في أي مطعم إن أردنا، هذا إن وجدنا في أنفسنا الهمة والرغبة في الخروج.
رسائل إلى أهلنا الذي يقضون إجازة العيد خارج الوطن:
إلى أهلنا في بيروت. أكثروا من التبولة والفتوش والحمص ..فهم مفيدين للصحة، والسهرة بـ (قهوة الزجاج) حلوة ودمها خفيف، والتمشية في السوليدير تجلي العيون والقلوب معا.
إلى أهلنا في دبي. هلاّ هلاّ بـ (الانتلانتس)..روحوا شوفوه وخبرونا عنه عندما تعودون، لكن رجاء لا تحدثونا عن دبي ونهضتها وعمرانها وحفلاتها ومهرجاناتها فلقد شبعنا و(اللي فينا مكفينا), أما عن السهرات.. فـ (طبوا وتنقوا).
إلى أهلنا في القاهرة. الله على الحسين هذه الأيام.. اذهبوا واسهروا في قهوة (الفيشاوي) وكلوا كشري وطعمية وفول. تمشوا على النيل وتفرجوا على العشاق اثنين اثنين، أما السهرات فهي (على قفا من يشيل).
إلى أهلنا في دمشق. المشي في سوق الحميدية يزيل الهم عن القلب..أكثروا من أكل الكبة، ولا تنسوا بوظة بكداش. وروحوا اسهروا في حارات الشام العتيقة ومطاعمها ومقاهيها.
أما أهلنا في لندن وباريس ونيويورك...عاد انتم أتصرفوا بمعرفتكم.
أهلنا في بلاد الله الواسعة....افرحوا..استأنسوا....لاحقين على الهم والغم عندما تعودون.
رسالة خاصة إلى حجاج الديار المقدسة
حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا، ورجاء رجاء...ادعوا لخلاصنا وخلاص هذا الوطن الحزين...!

الجمعة، 28 نوفمبر 2008

غصصت بدمعي

غصصت بدمعتي.

سألتني : ألا تخافين أن لايرجع أولادك بعد انتهاء غربتهم الدراسية ؟
قلت: لا.. الحمد لله أن الكويت مازالت بيئة جاذبة، بخلاف معظم الدول العربية التي باتت مجتمعات طاردة لأولادها.
جرى هذا الحوار منذ زمن، وتذكرته منذ يومين، فيما كنت أشاهد مسرحية (قدام باب السفارة كان الليل طويل) للمبدعة نضال الأشقر التي أطلقت صرخة على مسرح المدينة في بيروت ضد الهجرة وتفريغ الوطن. المسرحية الرائعة والتي يمثل فيها ثلة من شباب وشابات لبنان الموهوبين، تحكي عن لبنان الصغير الذي لم يعرف كيف يحتفظ بأبنائه وظل يدفعهم للتهافت على أبواب السفارات للحصول على أي فيزا ، باتجاه أي بلد، للهرب من وطن غارق في الطائفية والمذهبية والفساد والفقر،حتى زاد عدد مهاجريه عن عدد قاطنيه .
صديقتي التي كانت تجلس إلى جانبي، وتتابع العرض مثلي، ظلت تسألني: "ما بك؟" غصصت بدمعتي والتزمت الصمت. لم أستطع أن أقول لها أني أخاف على أبنائي وأبناء الكويت أن ينتهوا مثل إخوتهم اللبنانيين واقفين على أبواب السفارات.
عدت للمسرحية.. أخذ الشباب والبنات يغنون:
نحنا المتروكين على بواب السفارات
زهقت منا السفارات
بتاخدنا وبتجيبنا
ذل بذل بذل بذل.
ألحت في سؤالي " لماذا كل هذا الحزن في وجهك؟ " غصصت بدمعة، ولم أستطع أن أقول لها أني أخاف على أولادي وأولاد الكويت من الهوان، كيف أشرح لها أن الكويت لا تملك جمال لبنان وأجوائه وخضرته وحريته التي قد تعيد إليها صغارها المهاجرين، وأن حديث الهجرة بات مألوفا على لسان جيل شبابنا هربا من بلاد بدأت تضيق بهم وبأرواحهم وأصواتهم ومطالبتهم بالحرية.
كيف أخبرها عن وضع الكويت الحالي، والجميع يحاول أن ينهش لحمها. وكيف أفسر حال مجلس الأمة ونوابه الذين انقلبوا على الأمة وتهديدهم اليومي بالاستجوابات و الإشاعات بحل المجلس. كيف أقول لها أن دستورنا أصبح لعبة بأيدي نواب الأمة وهم الذين أقسموا على حفظه وصونه، وأشرح لها الأزمة المالية وهبوط سعر برميل النفط ومستقبل أجيال الكويت القادمة، وأصوات التأجيج الطائفي والمذهبي والفرقة الاجتماعية، وتردي أوضاع البلد وتوقف مشاريع التنمية، وإيقاف النشاط الرياضي الكويتي دوليا، وتشويه وجه الديمقراطية الجميل، ومناوشات الصحافة والأقلام المأجورة لإشعال الفتنة، والإرهاب الفكري ومنع الكتب، ومحاسبة الوزراء والمال المهدور، وقوانين تكميم الأفواه وخطة إلغاء العقول....تخيلت أبنائي وأبناء الكويت وهم يقفون في طابور طويل على أبواب السفارات هربا من كل هذا الجحيم...
عندها.. لم أعد أغص بدمعتي، فلقد فرت دموعي من عيني حرقة على وطن كان جميلا.

الخميس، 6 نوفمبر 2008

لنعش "الآن"


لنعش«الآن»

كل يوم نقرأ شيئا جديدا عن سحر «الآن»، سر اللحظة الآنية التي نعيشها. حتى أن الفلاسفة والاجتماعيين يصرون على تعليمنا ان نلفظ الماضي ونؤجل المستقبل لوقته ونعيش لحظتنا. الماضي ذهب بأفراحه وأتراحه، والمستقبل لا يعلم به إلا الله، فلماذا نضيع وقتنا ونهدر طاقتنا بهما. علينا أن نعيش اللحظة.. تلك الدقائق المعدودات التي تسبح في ظرف الحاضر، لا ماضي ولا مستقبل. لو فكرنا في أجمل اللحظات التي تمر بنا سريعا من دون حتى ان نستوعبها، ودون أن نحس بمدى السعادة التي تمنحنا إياه، لحزنا على سذاجتنا وعلى تعلقنا بالماضي وقلقنا على المستقبل، أنا هنا لا أعطيكم دروسا بل أنا معكم أحاول ان أتعلم أن أعيش اللحظة، لذلك عصرت فكري واكتشفت أن من أجمل لحظات السعادة البسيطة التي تمر علي تأتي:
عندما أزور صديقة بعد طول غياب، فتستقبلني (خادمتها) بالأحضان صارخة: MADAM I MISS YOU
عندما أسمع كلمة «الله يرضى عليك» من فم أمي صباحا
عندما يبعث لي ابني المغترب برسالة هاتفية تقول «اشتقت لك»، من دون أن يكون مفلسا، وناويا أن يشحذ عاطفيا
عندما تصلني رسالة الكترونية من قارئ يعبر باحترام عن رأيه السلبي او الايجابي في مقال لي
।عندما تعانقني طفلتي وتضع رأسي على صدرها، لنتبادل الأدوار، فتصبح أمي وأنا ابنتها।
عندما ألتقي برجل عجوز، فأتحدث معه عن أي شيء وكل شيء।
عندما ألقى أطفالا يلعبون في الشارع، فأشاركهم اللعب فينظرون إلي شزرا وينهرونني
।عندما أصحو من نومي على صوت فيروز ممزوجا بصوت المطر
।عندما أجد بيتي مملوءا بأصدقاء جياع (بدون دعوة) ويطلبون مني إطعامهم।
عندما انظر في عيون أولادي।عندما أرمي نكتة (بايخة) وأجد كل من حولي (فطسان) من الضحك।
هكذا॥وبعيدا عن الأزمات الاقتصادية وويلات سوق الأسهم، وبعيدا عن الفضائح التعليمية ونجاح طالب طب (بالغصب)، وبعيدا عن أزمات مجلس الأمة والاستجوابات، وبعيدا عن حجاب الوزيرات (وبغض النظر عن حجاب الناخبات)، دعونا نبحث عن لحظة فرح لنعيشها॥ ولو بشق الأنفس।

الخميس، 16 أكتوبر 2008

لسه الأغاني ممكنة.. في الكويت

لسه الأغاني ممكنة..في الكويت
الجزء الأول من العنوان هو أغنية لمحمد منير والجزء الثاني هو تكملة من إبداع الفنان بدر الكويت الذي وضع وجع الكويت وممنوعاتها في فيلم قصير لا يتعدى الخمس دقائق يختصر فيه كل ما آلت إليه أوضاع الحريات في الكويت في يومنا الحالي.
يستحق المشاهدة وربما شوية دموع حسرة على حالنا الآن:
http://www.youtube.com/badrannn
منع من النشر
منع من النشر مقال رائع للكاتبة أسيل أمين تنتقد فيه إعلان إحدى شركات الاتصالات تهين فيه المرأة بعد أن حول الزبون إلى رجل، والهاتف النقال إلى امرأة. وقد شبه الإعلان الزوجة بالهاتف النقال الضائع والمكسور والقديم، وجعل من موضع تجديد النقال كعملية (تجديد) الزوجة.
عندما أبدعت شركة الاتصالات في إعلاناتها، كتبنا كلنا نشيد ونمدح بإنجازاتها، فلماذا لا يحق لنا أن ننتقدها؟
بالتربية وليس بالقانون.
مراهقة طائشة ارتكبت خطأ طفولي، هزت البلد بمن فيها، تناقلت محطات التلفزة الخبر في كل أنحاء العالم، ومن المؤكد أنها ستكون على أجندة بعض نواب مجلس الأمة في حال انعقاده.
شجار كبير يقع بين شباب وبنات في مجمع تجاري، قامت الدنيا ولم تقعد واستصرخ بعض نواب مجلس الأمة الحكومة والمجلس لسن قوانين . يا جماعة الأدب والتربية والأخلاق..يتعلمها الطفل في بيته على يد أمه وأبوه وليس بقانون ولا بتشريع ولا بترهيب.
اختراقات
300 موقع ديني شيعي من بينها موقع سماحة آية الله علي السيستاني تم اختراقهم .عدد كبير من المواقع الدينية السنية من بينها موقع نداء الإسلام التابع للشيخ عايض القرني وموقع الشيخ عبد العزيز بن باز تعرضا للتخريب. العربية نت تقع تحت قصف شيعي وتخترق بتهمة أنها موقع سني.
شيعي يقول هذاك ناصبي وسنّي يقول هذا رافضي. شيوخ دين سنة يهاجمون الشيعة وعلماء دين شيعة يشتمون السنة.
ولكم عين تسألوا لماذا نحن متخلفين؟؟
بعين واحدة
أعتذر منكم قرائي الأعزاء لقصر مقالي لهذا الأسبوع واختصار فقراته حيث أنني أجرب بان أعيش بنقاب بعين واحدة لأتحرى مدى فاعلية فتوى الشيخ الذي قال أنه من المستحسن للنساء ارتداء نقاب به شبكة في منطقة العينين، وعلى تلك الشبكة قطعة من قماش تغطي إحدى العينين.
وأود ان أشكر الشيخ كونه وفر علي مبلغا ليس بسيطا من المال عندما قال إن إظهار المرأة لعينيها الاثنتين قد يشجعها على تزيينهما، مما قد يصير مثارا للغواية، ولهذا فانا الآن أزين عين واحدة فقط. وممنونة لك أنا يا شيخ.
قال الماغوط:
كلما أمطرت الحرية في أي مكان في العالم
يسارع كل نظام عربي الى رفع المظلة فوق شعبه
خوفا عليه من "الزكام".

الأحد، 5 أكتوبر 2008

ميكي ماوس..صديقي الفويسق

ميكي ماوس..صديقي الفويسق
استبشرت خيراً بعد أن استطلعت أحوال أمتي، فوجدتها تنعم بالأمان والسلام، وبالعز والاطمئنان، ووجدت المسلم أينما تواجد من المحيط إلى الخليج ومن حدود الشرق إلى أقصى الغرب يعيش مستقرا سعيدا، بلا منغصات ولا متاعب ولا مشاكل، فلا شيخ يحذر من غزو مذهبي للمذهب الآخر، ولا مفت يفتي بحلِّ دم مسلم لأي سبب.. ولا قلاقل ولا فتن ولا عمليات انتحارية. فكل مسلم يعيش على هذه البسيطة محبوب مرغوب ينعم براحة البال وامتلاء البطن والجيب مكرم في حله وترحاله..
لم ينغص علي فرحتي الكبيرة تلك إلا شيخ دين ،هداه الله وهدانا، حين وجدنا على راحة البال تلك ، فكر و(بحبش) وتحرى، وعندما لم يجد عندنا أي مشاكل ولا مصائب ولا بلاوي، صوب سهامه إلى صديق طفولتي وحبيبي "ميكي ماوس".
الشيخ ،لا فض فوه، قال: أن الفار في الشريعة الإسلامية نجس، وأنه فويسقة، وانه يقتل في الحل والحرم، وانه كائن مفسد، والشيطان يسيره. وأضاف: أن الفأر كائن ممقوت، لكن أفلام الكرتون المدسوسة مثل "توم وجيري" و"ميكي ماوس" جعلت الفأر عند الأطفال شيئا عظيما ومحبوباً.
يا إلهي..! هل "ميكي ماوس" الذي يركض على الشاشة فأر يسيره الشيطان؟ من منا ربط شخصية ميكي ماوس بالفئران ونجاستها؟ والله وبالله.. لم نكن نعلم أن وراء ميكي ماوس مخطط استعماري لتنجيس أطفال المسلمين وأنه زرع في عقول أطفالنا ليشتتهم ويحرفهم عن دينهم وأنه هو الذي مهد الطريق للغزو الثقافي والتغريب في مجتمعاتنا، كونه فويسق (اضطرت للبحث في المعجم عن معناها).
في طفولتنا كنا ننتظر موعد "ميكي" بفارغ الصبر، فنجلس لنتابع بشغف الرسوم المتحركة (والتي كان من مؤسسي حركتها مبدعين عرب) فنستمتع لدقائق بمقالب الفكاهة البريئة. كل عمرنا نحلم بمقابلة "ميكي ماوس".. وأصدقكم القول أني لم أكن طفلة بل في بداية العشرينات عندما قابلت "ميكي ماوس" وجها لوجه لأول مرة، ضممته وبكيت لفرط فرحي، ولم يخطر ببالي للحظة بان تلك اللعبة المرحة..فأر نجس..!
عجبي ..! تركتوا كل مصائبنا وعجزنا وتشرذمنا واقتتالنا الداخلي والفتن التي تنمو بين ظهرانينا، غضضتم الطرف عن الفساد والسرقة والرشوة والظلم..ولم يبق أمامكم سوى "ميكي ماوس" لتقضوا عليه؟ منعتم عنا كل أنواع الفرح، وحرمتم علينا أبسط المسرات، واتخذتم الدين سيفا مسلطا على رقابنا لتتحكموا بنا، وحولتم فكرة بريئة يتعلم منها الأطفال وينمو بها خيالهم الى مصدر نجاسة ..!
هكذا..وبعد أن تبين لي ان "ميكي" المأفون فويسق نجس، لم يبق لي إلا العصفور الأصفر (تويتي) الذي أدعوا الله أن لا تخرج فتوى بقص جناحيه وشويه أو نتف ريشه وسفك دمه..!