لنعش«الآن»
كل يوم نقرأ شيئا جديدا عن سحر «الآن»، سر اللحظة الآنية التي نعيشها. حتى أن الفلاسفة والاجتماعيين يصرون على تعليمنا ان نلفظ الماضي ونؤجل المستقبل لوقته ونعيش لحظتنا. الماضي ذهب بأفراحه وأتراحه، والمستقبل لا يعلم به إلا الله، فلماذا نضيع وقتنا ونهدر طاقتنا بهما. علينا أن نعيش اللحظة.. تلك الدقائق المعدودات التي تسبح في ظرف الحاضر، لا ماضي ولا مستقبل. لو فكرنا في أجمل اللحظات التي تمر بنا سريعا من دون حتى ان نستوعبها، ودون أن نحس بمدى السعادة التي تمنحنا إياه، لحزنا على سذاجتنا وعلى تعلقنا بالماضي وقلقنا على المستقبل، أنا هنا لا أعطيكم دروسا بل أنا معكم أحاول ان أتعلم أن أعيش اللحظة، لذلك عصرت فكري واكتشفت أن من أجمل لحظات السعادة البسيطة التي تمر علي تأتي:
عندما أزور صديقة بعد طول غياب، فتستقبلني (خادمتها) بالأحضان صارخة: MADAM I MISS YOU
عندما أسمع كلمة «الله يرضى عليك» من فم أمي صباحا
عندما يبعث لي ابني المغترب برسالة هاتفية تقول «اشتقت لك»، من دون أن يكون مفلسا، وناويا أن يشحذ عاطفيا
عندما تصلني رسالة الكترونية من قارئ يعبر باحترام عن رأيه السلبي او الايجابي في مقال لي
।عندما تعانقني طفلتي وتضع رأسي على صدرها، لنتبادل الأدوار، فتصبح أمي وأنا ابنتها।
عندما ألتقي برجل عجوز، فأتحدث معه عن أي شيء وكل شيء।
عندما ألقى أطفالا يلعبون في الشارع، فأشاركهم اللعب فينظرون إلي شزرا وينهرونني
।عندما أصحو من نومي على صوت فيروز ممزوجا بصوت المطر
।عندما أجد بيتي مملوءا بأصدقاء جياع (بدون دعوة) ويطلبون مني إطعامهم।
عندما انظر في عيون أولادي।عندما أرمي نكتة (بايخة) وأجد كل من حولي (فطسان) من الضحك।
هكذا॥وبعيدا عن الأزمات الاقتصادية وويلات سوق الأسهم، وبعيدا عن الفضائح التعليمية ونجاح طالب طب (بالغصب)، وبعيدا عن أزمات مجلس الأمة والاستجوابات، وبعيدا عن حجاب الوزيرات (وبغض النظر عن حجاب الناخبات)، دعونا نبحث عن لحظة فرح لنعيشها॥ ولو بشق الأنفس।
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق