الأربعاء، 18 يونيو 2008

بعد إذنكم.. ممكن أفرح في بيتي؟

كتبت د.ابتهال الخطيب:

نقف على حافة الهاوية، نخطو فوق خطوط حمر خطيرة. لقد اختلطت الحسابات وانقلبت الموازين ووصلنا الى مرحلة تعتمت فيها الرؤية تماماً.
أين تقف الحرية وأين هي الحدود العامة لتحكم الدين؟ من ينطق باسم الدين ومن يحكم باسمه في المجتمع؟ الأهم، أي دين سيحكم ويتحكم؟ تحت أي مذهب ومن أي منظور أو رؤية؟ وماذا لو لم يختر الإنسان النهج الديني لمسيرة حياته؟ هل يحق للغير إجباره عليه؟ الإنسان في الأديان مخير، وهذا ما يميزه عن الملائكة مثلاً المجبولة على الخير، وبالتالي ليس لها فضل في خيرها، وعليه ليس لها حسنات ولا تقع تحت طائلة الثواب والعقاب। الإنسان مخير، وعلى أساس خياره يحوز ثواباً أو يعاني عقاباً، والمسألة أعقد بالطبع من تلك الصورة المبسطة بكثير، فأحياناً يأتي الإنسان آثاماً عديدة ثم حسنة مميزة تنقذه من كل ما سبق، وهذه نظريات ثيولوجية موجودة في الأديان بمعظمها।في السماء، وعند الخالق الإنسان مخير، في الأرض وعند إسلاميي الكويت الإنسان مسير غصباً عن أنفه। عند إسلاميينا الإنسان يحصد الحسنات ولو كره، ويجتنب المعاصي (من وجهة نظرهم) ولو على قص رقبته। «مو بكيفه» الإنسان في الكويت، لا أحد يأتي معصية والجميع يمشي على الصراط، ولو أضمروا غير ما أظهروا، لم؟ لأن اسلاميين! ا يحملون سيوف الحق، وهم فيما يبدو أشد وأكثر حزماً من رب العالمين। فالله تعالى وضع نظام الثواب والعقاب على أساس حرية الإنسان في الاختيار، وهم وضعوا نظام القمع الأخلاقي على أساس أن الإنسان (أي أحد غيرهم) أحمق ما يعرف مصلحته، وبالتالي حريته «حامض على بوزه».بالأمس صوّتوا لإعادة «تشغيل» لجنة الظواهر السلبية التي ستمنعنا من إتيان تلك الظواهر، وتضعنا على الطريق القويم، وبعده قامت الدنيا ولم تقعد بسبب برنامج ستار أكاديمي، واليوم يقلبون الدنيا بسبب حفل خاص لمستشفى ليس له أي صفة رسمية.أستغرب والله ردود الفعل الصادرة وأولها رد فعل المستشفى و«التبريرات» المقدمة منهم، ليكن ما حدث في الحفل بعلم المستشفى، وليكن المشاركون من الكويتيين والأجانب وليكن هناك رقص وغناء، ما شأن النواب الإسلاميين بذلك؟ هل دخلنا بيوتهم واقتحمنا جلساتهم الخاصة لنعرف ما يدور فيها ونحاسبهم عليها؟ هل يحق لنا ذلك؟ بأي حق يحال الفندق الذي الذي استضاف برامج ستار أكاديمي للجنة التصنيف لاتخاذ اللازم؟ والسؤال الأكثر إلحاحاً، ما علاقة وزارة التجارة بذلك؟ أين سيقف الجماعة وما الذي يكبح جماح هجومهم الشرس على أه! ل الكويت؟أود هنا أن ألفت نظر من يساند مثل هذا التوجه أن دوره ق ادم، فليس من الممكن أن يتفق هو والقمعيون في كل الآراء، وعندما يختلف معهم سيحين دوره، وسيشعر بمرارة التكميم، بألم الطعن في أخلاقياته وتوجهاته وآرائه، من يؤمن بالرأي الأوحد، لابد أن يأتي يوم ويطغى برأيه حتى على مؤيديه ويقمعهم، ولنا في تاريخنا العربي والإسلامي من الأمثلة ما لا يعد ولا يحصى.وبعد، في نيتي أن أقيم حفل تخرج لابني الذي أنهى المرحلة الثانوية هذه السنة، سيكون الحفل في بيتي، وسيكون الحفل مختلطاً، وستكون هناك موسيقى صاخبة، على ألا تزعج الجيران، وقد أؤدي أنا رقصة «الإحراج» كما يسميها أولادي والتي أتعمد تأديتها في كل حفل بهيج للأولاد لأحرجهم أمام أصدقائهم من باب الدعابة الأمومية، وقد أجر الأولاد والبنات ليشاركوني جنون فرحي الراقص، ولأضمهم لقلبي، ولأفرح بهم وبابتساماتهم وضحكاتهم وصخبهم واحداً واحداً، هؤلاء الصغار الذين أصبحوا جميعاً صغاري بعد السنوات العديدة التي جمعتهم بأولادي دراسياً، هل يجب أن أقلق أيها السيدات والسادة أم أذهب وأولادي لنحتفل في البحرين أو الإمارات؟ والله زمن أسود أصبحنا فيه، مثل البعض الذين انتقدناهم منذ زمن، نغادر بلدنا الذي هرم على أياديهم، لن! ذهب ونعيش لحظات أكثر شباباً، وأكثر تقبلاً للحياة، على أراض أكثر تراضياً مع الدنيا وأكثر رحمة ببهجة الإنسان، متى وصلنا هنا؟
آخر شيءعتبي على الأربعة في مجلس الأمة الذين هم «حيلتنا» في هذه الدنيا بعدما أشاحوا بوجههم عن الكويت، كان يجب أن يكون رد فعلكم أقوى وأعنف بكثير، فالمسألة مسألة حقوق دستورية إنسانية، وإن كان لابد من كلمة ثناء واجبة في حق النائب صالح الملا الذي أعلى صوته في وجه التصويت للجنة الظواهر السلبية، شكراً لشجاعتك.أما البقية الذين صوتوا إجماعاً على لجنة الظواهر السلبية، فلا عزاء لنا بتصويتاتكم وبمداهناتكم للجماعات البرلمانية المرعبة، صوتوا إجماعاً مستقلين، شعبيين، شيعة وسنة على اللجنة أبعد الله عنكم العين، قلناها قبلاً، لا أدري لم يستذبح الناس لإيصال نواب شيعة أو آخرين سنة، في النهاية هم يصوتون بذات الاتجاه، على الرغم من أن ضوابطهم لا يمكن أن تتباعد أكثر، وأما النواب الآخرون، من يسمون بالمستقلين والشعبيين «فجمع مع الناس عيد»॥متى يحين موعد الانتخابات الجديدة؟؟
نقلاً عن صحيفة 'أوان' الكويتية

الأحد، 1 يونيو 2008

عندما يقرأ القرآن على غير المسلمين

عندما يقرأ القرآن على غير المسلمين
كانت دموعها تتساقط، ليس فقط بفعل شعور الفخر الذي يغمرها وهي ترى ابنها البكر يتخرج بتفوق من أعرق واهم جامعات العالم، لم تغرق بدموعها فقط لأنها رأت ذاك الطفل وقد أصبح رجلا يقف بكل زهو ليتسلم شهادته من عميد كليته مصحوبة بشهادات التفوق। بل انسكبت دموعها أكثر عندما سمعت آيات الذكر الحكيم تتلى في افتتاح حفل التخرج في أكبر وأقدم جامعة اميركية। شرقت بدمعها وهي تسمع سورة الفاتحة تقرأ بالعربية أمام آلاف الطلاب والأهالي، ثم تترجم الى الانكليزية من طالب مسلم في جامعة أغلبية طلابها من المسيحيين .
نعم في البلاد التي يطلق عليها مشايخ التطرف «بلاد الكفر»، يفتتح حفل التخرج الديني INTERFAITH CERMONY بـالقرآن الكريم। هناك في «بلاد الكفر» حيث يحترم الانسان أخاه الانسان، بغض النظر عن دينه ومذهبه ولونه وجنسيته، تتلى آيات القرآن على جميع الطلاب بمختلف أديانهم، على الرغم من كل الويلات التي ذاقوها على أيدي متطرفينا। هناك، يتقبلون الآخر بكل اختلافاته ويحترمون معتقداته بل ويشجعونه على ممارستها। في جامعة بنسلفانيا، وهي أول وأقدم جامعة اميركية، هناك مسجد خاص للطلبة المسلمين وطعام خاص । هناك وعلى المستوى الاجتماعي بعيدا عن السياسة، وبعيدا عن11 سبتمبر وبعيدا عن العراق وأفغانستان، وبعيدا عن الحرب على ..المسلم بجانب أهل الديانات الأخرى متمتعا بحقوق لا يحصل عليها أبناء الديانات الأخرى في بلاده، وتحت نظام يحميه ويحمي معتقداته التي يكفلها له القانون تحت مظلة ।
بالطبع أنها ليست «يوتوبيا» المدينة الفاضلة، ولا يمكن أن تخلو من الانتهاكات والاعتداءات من البعض على البعض، لكن هناك لا يعنيهم ما تعبد ومن نعبد وكيف تعبد، هم يحترمون اختيارك مهما..هناك لا يعنيهم الا أن تكون فردا يتمتع بحقوقه ويقوم بواجباته ويضيف شيئا للمجتمع الذي يعيش فيه।
أما هنا في بلادنا حيث نتغنى بديموقراطية، نحن أنفسنا لا نفهم معناها، نرفض الآخر ونشتمه ونلعنه، نصوت للعائلة والمذهب والقبيلة والفخذ، نفرض آراءنا وأفكارنا وأسلوب حياتنا على من يختلف عنا، نمارس الأمر والترهيب والتكفير لنمرر أفكارنا وأسلوبنا لنربي جيلا خاضعا تابعا، معطل التفكير، لنزجه في معارك خاسرة ونشجعه على تفجير نفسه ضد من يختلف عنه حتى ولو كان اختلافه (فقط) في طريقة الصلاة لاله واحد।
وبعد هذا كله و ندعي أننا ديمقراطيون........أي ديمقراطية الله يرحم والديكم؟

الأحد، 4 مايو 2008

مصورو الصحف "تشك تشك تشك"


مصورو الصحف ..«تشك، تشك، تشك»
01/05/2008 دلع المفتي
أشفق على مصوري الصحف هذه الأيام. صدقا يتقطع قلبي عليهم، وأنا أراهم يتراكضون في الشوارع، من ندوة إلى أخرى، ومن محاضرة سياسية إلى لقاء تعريفي إلى مركز انتخابي يحملون فوق أكتافهم كاميراتهم الثقيلة ومعداتهم المختلفة.
في لحظة البدء، يتهافت جميع المصورين من جميع الصحف (والتي ما شاء الله كل يوم في ازدياد) لالتقاط الصور الرسمية، ويبدو أنها لحظة حاسمة يتحتم عليهم التقاط الصور الأولى للمرشح، فيقفون على بعد 5 سم منه، حتى تظنهم أنهم سيصورون «بلاعيم» المرشح وليس وجهه.. تستغرق هذه العملية من خمس إلى عشر دقائق، يلتقط فيها كل مصور حوالي العشرين صورة، فكأن وجه المرشح سيتبدل من دقيقة الى أخرى، أو ستنبت له لحية في تلك الثواني. في هذه الأثناء طبعا يجلس الجمهور «خلف» المصورين منتظرين أن تنتهي حفلة التصوير، ويتضح مجال الرؤية أمامهم.
طيب خلصنا - أو هكذا نعتقد - الآن يمكننا أن نتابع الندوة.. لكن لا وألف لا..! فالمصورون يصرون على الوقوف بيننا كجمهور وبين المتحدث في انتظار تلك الحركة أو النظرة أو الابتسامة المختلفة، حتى يفوز بسبق صحفي أو صورة «غير شكل». تفور أعصابنا، ونتأفف ونطالب المصورين بالتحرك حتى يتسنى لنا متابعة وقائع الندوة، وعندها تتذكرنا عدساتهم فتلتفت إلينا لتلتقط أولا كم خمس عشرة صورة للجمهور ككل، ثم صوراً للجالسين في الصفوف الأمامية، وهي عادة مخصصة لـ«علية القوم»، ثم عملية فرز دقيقة للجمهور ليستطيع المصور الفذ أن يجد صورة مختلفة عن باقي الصور: سيدة مسنة، رجل غلبه النعاس، فتاة جميلة.. أو أي خناقة معتبرة تحدث أثناء الندوة. هذا إن لم يكن حظنا العاثر أجلسنا خلف كاميرات الفيديو الثابتة، عندها..نقرأ على الندوة السلام فلا عين رأت ولا أذن سمعت.
في النهاية، يخرج المصور الواحد بحصيلة فوتوغرافية يمكنه أن يفتتح بها معرضاً فنياً كاملاً، لكن بعد الخمسمية وست وثلاثين صورة التي التقطها المصور لا نعثر في صفحات الجريدة إلا على صورتين فقط، وغالباً ما تكون لقطة للمرشح وأخرى للصف الأمامي «المهم». ونخرج نحن من الندوة وقد عميت أبصارنا من الفلاشات ونسينا ما قاله مرشحنا، وكل ما علق في ذهننا هو «تشك..تشك..تشك» صوت الكاميرات.
***ملاحظة شبه أخيرة: أتمنى على المسؤولين في الصحف أن يطلبوا من المصورين الالتزام بلبس سترة المصورين التي تحدد هويتهم، ويا حبذا أن يكون على كل سترة اسم الصحيفة. (يعني منها دعاية للصحيفة، ومنها نعرف أين ستظهر صورتنا في اليوم التالي فلا نضطر أن نقلب جميع الجرايد..!!)
***ملاحظة أخيرة بالفعل: أتمنى أن يتم تعويض المصورين عن تعبهم في هذه الأيام، وعن الدوام الإضافي والركض والجهد، وعن بعض «العلقات» الساخنة التي يتعرضون لها أثناء تأدية واجبهم.

الأربعاء، 23 أبريل 2008

فقط نحن لنا رب؟

مالهم رب؟؟
.............
عامل مصري يقع من الطابق العاشر لعمارة قيد الإنشاء ويلقى حتفه. عامل هندي يقع عليه (كرين) فيودي بحياته. عامل بنغلادشي يسقط في حفرة فيقتل على الفور. عامل باكستاني يلقى حتفه دهسا تحت عجلات شاحنة. كلها عناوين أخبارية في صفحة الحوادث اليومية.. نقرأها بسرعة، إلا إذا (تواقحت) بعض الصحف و وضعت صورة لجثة العامل و هي محشورة في الحفرة أو تحت الكرين، عندها نتمعن بالصورة.. نقول (ياحراااام) ثم نقلب الصفحة، وينتهي الأمر هكذا بكل بساطة. لا أدري.. لو أن أحد أولادنا هو من لقي حتفه بهذه الطريقة، هل تتجرأ الجريدة و تتجاوز آداب الذوق العام والحياء، فتنشر صورته بمثل بهذا الشكل؟ أم نحن لنا رب وهم ما لهم؟

نظرة خاطفة على أوضاع وأحوال هؤلاء المساكين: يبيع الرجل البسيط أثاث بيته ويرهن مصاغ زوجته ويستدين من أهله وأصدقائه والجيران ليحقق حلمه في الحصول على عقد عمل في الكويت، ليس كمدير شركة، ولا مهندس ميكانيكي، ولا دكتور.. أقصى أحلامه أن يكون عاملاً فقط، وما أن يصل إلى أرض الوعود الرنانة يجد نفسه محشوراً في غرفة ضيقة وقذرة مع عشرة عمال آخرين، يكد و يعمل ليلا نهارا و بلا أيام راحة، في ظروف أقرب الى السخرة، ومقابل أجر لا يذكر.. وبعد كل هذا لا يستلم معاشه. ينتظره شهر و اثنين و ستة..ولا يحصل على حقه. فإذا تجرأ واشتكى هددوه بالتسفير. هذا في أحسن الأحوال..!

أما ما يحز في النفس ويحرق القلب، هي تلك التوابيت التي تخرج من الكويت حاملة عشرات الجثث لعمال مساكين قضوا خنقا، دهسا وسقوطا، أثناء تأدية عملهم دون سؤال أو محاسبة لأي شركة أو مسؤول.
من نلوم؟ العمال؟؟ وهم مجرد رجال بسطاء يمارسون أي عمل دون أن يعرفوا قواعد السلامة. أم نلوم الشركات التي وظفتهم؟ أم نلوم وزارة الشؤون حين تغض النظر؟ أين الرقابة على العمالة الوافدة؟ وما هي الجهات التي تختص بالإشراف على وضعهم والحفاظ على حقوقهم أمام الجشع و الطمع لشركات العمالة؟ أم ان المسؤولين ( بس شاطرين) ، بالتراكض إلى مكان الحادث، بعد وقوع الحوادث القاتلة، لتظهر صورهم في اليوم التالي على صفحات الجرائد وعلى وجوههم علامات الأسى مطالبين بفتح تحقيق فوري عن أسباب الحادث واتخاذ الإجراءات المناسبة .

أمر وحيد لا نراه في صحفنا... هو نتائج التحقيقات التي (صرعونا) فيها. فلم نسمع مرة واحدة أن شركة أوقفت أوعوقبت أو غرمت نتيجة وفاة احد عمالها، فهم مجرد (عمال). فهل لنا رب وهؤلاء المساكين مالهم رب؟

الخميس، 17 أبريل 2008

قارئ معصب بس ظريف..!!

وصلني ايميل (دمه خفيف) من قارئ معصب، أتحفني بجميع أشكال وأنواع الشتائم والمسبات والذي منه، بعد أن اضطر المسكين أن يستشير طبيبا مختصا عندما علق احد مقالاتي في بلعومه ولم يستطع هضمه، مما اضطره لتمزيق جريدة القبس وتدخين الصفحة، على أمل أن يستطيع أن ينسى حبر قلمي.
واقترح القارئ العزيز علي، خدمة للبشرية، إما أن اجلس في البيت وأرحم البشر من شر مقالاتي التي (مثل السم على قلبه) على حد قوله، إلى أن يأتي اليوم ويغلق علي قبري فأحاسب على ما فعلته بالناس من آلام وأمراض بسبب مقالاتي التعيسة التي سيكون عقابها شديدا عند الله، أو أن أربط حبل الغسيل في المروحة وأعلق رقبتي به وأتركه يعمل. ثم عاد الأخ واستدرك (رحمة بي)، وقال إن كنت وجدت مشروع المروحة موجعا ومؤذيا، فيقترح عليّ أن أختار أجمل مبنى في الكويت (لاحظوا انه يريدني أن اختار المبنى لجماله.. كم هو رقيق هذا الرجل.. !) وأقذف بجسدي منه.. وبهذا أرتاح وأريحه. وختم القارئ العزيز رسالته برجاء خاص قائلا: «تكفين سويها واكسبي أجرا في الناس».
أنا هنا لا أعترض على وجهة نظر القارئ العزيز، ولا أرفض رأيه بل بالعكس أحترمه، فهو حر في ذائقته وله الحق كل الحق في ألاّ تعجبه كتاباتي ولا يشده أسلوبي، وهو كذلك حر في إبداء رأيه، ولقد شكرته في رد خاص على رسالته لتكبده عناء الكتابة لي وإبداء رأيه مهما كان. المشكلة الوحيدة التي وجدتها في رسالته هي أني لم أفهم سبب اعتراضه ولا وجهة نظره ولا سبب غضبه من المقالات. كل ما فهمته هو انه يتمنى لي الموت.. . هكذا، دون تفسير.
وعلى طريقة الطلب الأخير قبل الإعدام، وقبل أن أفكر بتلبية رغبة القارئ الكريم واعلق نفسي بالمروحة، أطلب طلبي الأخير وهو أن يشرح لي وجهة نظره والسبب الذي يجعله يعصب وينرفز ويدخن «القبس» ويطالبني بالانتحار، حتى أذهب إلى حتفي راضية مرضية.
ملاحظة أخيرة: أتمنى أن يبقى أمر «المروحة» مجرد اقتراح بشنق نفسي، لا أن يتبرع هو للقيام بالمهمة.
دلع المفتي .
القبس

الثلاثاء، 25 مارس 2008

ايه والله "كل نفرات يبكي"


اي والله «كل نفرات يبكي»

13/03/2008
بعد المئات من المقالات وكلمات التأبين التي كتبت بحق فقيد الكويت الدكتور احمد الربعي، ايقنت انني لن استطيع ان اضيف شيئا الى تاريخ هذا الفارس، فلفني سواد الحزن، واكتفيت بالقراءة. الى ان قرأت ماقاله محمد نور الدين (المراسل الهندي في قسم الفلسفة في جامعة الكويت) حين قال بعربيته البسيطة: «كل نفرات يبكي، والله دكتور ربعي واجد زين». حينها وجدتني اشرق بدمعي وامسك بقلمي.
هكذا.. بكل بساطة وبكل تلقائية اختصر هذا الرجل البسيط شعور كل من عرف الدكتور الربعي. نعم الكويت كلها بكت.. بصغيرها و كبيرها، بشيبها وشبابها، بذكورها واناثها، بكت فقيدها الذي علمها كيف يحب الوطن. نعم الربعي لم يكن انسانا عاديا..كان استثنائيا، وحتما «واجد زين» كما قال نور الدين.
كنت من بين القلة المحظوظة التي دعاها الدكتور الربعي الى امسيته في رابطة الادباء، او كما سميناها بعد ذلك «حفل الوداع».. كنا جميعا نعرف و«ننكر» ان هذا الاجتماع سيكون الاخير الذي سيجمعنا باستاذنا وحبيبنا وصديقنا. كنا نعرف و«ننكر» انه اراد ان يودعنا، ويلقي علينا آخر قصائده. كنا نعرف و«ننكر» انه بالفعل سيرحل عنا حين قرأ علينا قصيدة «بياض» لأمل دنقل:
كل هذا البياض يذكرني بالكفن
فلماذا اذا مت يأتي المعزون متشحين بشارات لون الحداد؟
لكن الدكتور الربعي لا يريدنا متشحين بلون الحداد، فهو الذي علمنا التفاؤل والفرح، وهو الذي علمنا الحب وأصر علينا ان ننظر الى الدنيا بعين محب. هو الذي علمنا ان الحياة تستحق ان تعاش، وان الكويت تستحق حبنا.سنعيش ونفرح ونحب يا دكتور، وسنتفاءل لان الكويت التي انجبتك حتماً تستحق ان تحب.
كان استاذي واول من سدد خطواتي المتعثرة في الكتابة، ولولا تشجيعه لما كان لي ان انشر روايتي الاولى التي نقحها، ودفعني لنشرها رغم ترددي. كان اول قارئ لمقالاتي واول منتقد لها، وفي آخر محادثة بيننا قال لي «لو كتبت مثل عبد اللطيف الدعيج لما قرأك احد، ولو كتب الدعيج مثلك لما قرأه احد.. فالتزمي بخطك الذي اخترته فهو يليق بك». احمل جميله دينا في رقبتي حين كان معنا وبعد ان رحل.
احمد الربعي كان انسانا قبل ان يكون سياسيا وكاتبا واعلاميا ومعلما ونائبا ووزيرا، وكان يجد الوقت لهموم اصدقائه مهما بدت صغيرة. في زيارة عائلية في منزلنا لاحظ علي بعض التوعك سألني، قلت لاشيء، مجرد صداع خفيف. وبخني قائلا: «لا تسكتي على وجع الرأس يا دلع». وامسك بهاتفه النقال واتصل بطبيبه الخاص وحدد لي موعدا لتصوير الرأس. اعتصرني الالم لانني كنت اعرف ان خوفه ناتج عن تجربته الشخصية، حاولت ان اسوف الموضوع لكنه اصر، واتصل بي في اليوم التالي ليتأكد من انني ذهبت للموعد. وعاد واتصل مرة اخرى ليطمئن على نتيجة الفحص. اي انسان كان؟
لمياء، ليس لك الا الله من بعده. لن يملأ مكانه احد في قلبك وقلب كل من عرفه. فاصبري.
منيرة، اميرته الصغيرة.. شاءت الاقدار ان يرحل ابوك عنك شهورا قليلة قبل ان يفرح بتخرجك من الثانوية العامة، لكن الربعي سيكون هناك حاضرا فينا وفيكم، وسننظر اليك جميعنا بعيون احمد الربعي، وستفرحين بتخرجك كما اراد لك ان تفرحي.
قتيبة، خالد طارق ومنيرة.. يكفيكم فخرا انكم اولاد احمد الربعي.

الأحد، 2 مارس 2008

سكر معقود..سكر ممنوع


سكر معقود.. سكر ممنوع

28/02/2008
دلع المفتي
يسألون: لماذا يفرغ البلد من سكانه في أي عطلة؟ يستغربون.. لماذا يسافر الكويتيون في اي اجازة حتى ولو يومين؟ يستفسرون.. لماذا لا يوجد كرسي فاضي على اي طائرة مغادرة الكويت إلى اي بقعة من العالم؟ يا ترى ليش؟
يبدو اننا اصبحنا نعيش في بلد «الممنوع» كل شيء فيه إما محرم او مذموم او ممنوع. حتى اصابتنا «فوبيا المنع» وصرنا ان ابتهجنا او فرحنا، خفنا وارتبكنا، فنمتنع عن ذلك الشعور (الغريب) ونعود الى كآبتنا كي نكون مواطنين صالحين ملتزمين بتنفيذ القوانين (المنعية).
مثال صغير: «سكر بنات» فيلم بسيط جميل للمبدعة نادين لبكي، شاهدته منذ مدة في بيروت وكان فيلما جميلا، راقيا يتناول قضايا حساسة تمر بها جميع المجتمعات العربية باختلاف خلفياتها، ولقد ابدعت المخرجة في تناول تلك القضايا برمزية من دون اسفاف او ابتذال. الفيلم يعرض في جميع الدول العربية بطولها وعرضها.. الا عندنا.. فلقد تم منعه (كالعادة) من دون ابداء اسباب.
شخصيات الفيلم كانت نماذج لشخصيات حقيقية موجودة في كل مجتمعاتنا. فبين المرأة العانس التي تضحي بحياتها لتعتني بأختها المريضة، والمرأة المطلقة التي ترفض فكرة انها كبرت في السن وتصر على حياة الشباب، والعروس التي تقف على باب الزواج بعد ان (رتقت) مشكلتها، والفتاة المرتبكة في هويتها الجنسية، نجد خليطا من قصص واقعية تحدث في جميع الدول العربية.. لكن بعضنا يخاف ان يعترف بها او يتكلم عنها، فيدفن رأسه في الرمال ويدعي انه يعيش في المدينة الفاضلة.
لا ادري ما الذي رأته عين الرقيب في الفيلم وخاف علينا وعلى مشاعرنا منه. وما هو الذي اثار حفيظة الرقيب؟ الشتائم اللبنانية المعروفة، كان ممكن ان تـ(طوط طوط) او تكتم مثل باقي الشتائم.. هل هو موضوع السحاق؟ مسلسل كويتي ناقش هذه الحيثية بالذات على شاشاتنا منذ مدة قصيرة. هل هو موضوع (الرتق)؟.. موجود ومعمول به في معظم الدول العربية ويظهر في العديد من الافلام والمسلسلات. اذاً ما الذي منع الفيلم؟
تمنعون عنا بعض الافلام، تفرضون علينا مشاهدة افلام مقصوصة منتوفة لا نفهم اولها من آخرها وتدفعوننا ثمن تذكرة كاملة لنشاهد نصف فيلم، تحرموننا من ابسط انواع المتعة في بلادنا.. وبعدين تسألوننا لماذا نسافر في كل عطلة؟ (شتبونا نسوي.. نقعد نطق اصبع؟).
نادين لبكي في تجربتها السينمائية الاولى (سكر بنات) قدمت فيلما جميلا حلو المذاق، لكننا كالعادة «نحن ممنوعين عن الحلو» (ربما خايفين علينا من السكري)، وليس لنا الا المر لنتجرعه.
في النهاية وعلى الرغم من كل المنغصات.. عمار يا كويت، وكل عام وأنت وطن.