سكر معقود.. سكر ممنوع
28/02/2008
دلع المفتي
يسألون: لماذا يفرغ البلد من سكانه في أي عطلة؟ يستغربون.. لماذا يسافر الكويتيون في اي اجازة حتى ولو يومين؟ يستفسرون.. لماذا لا يوجد كرسي فاضي على اي طائرة مغادرة الكويت إلى اي بقعة من العالم؟ يا ترى ليش؟
يبدو اننا اصبحنا نعيش في بلد «الممنوع» كل شيء فيه إما محرم او مذموم او ممنوع. حتى اصابتنا «فوبيا المنع» وصرنا ان ابتهجنا او فرحنا، خفنا وارتبكنا، فنمتنع عن ذلك الشعور (الغريب) ونعود الى كآبتنا كي نكون مواطنين صالحين ملتزمين بتنفيذ القوانين (المنعية).
مثال صغير: «سكر بنات» فيلم بسيط جميل للمبدعة نادين لبكي، شاهدته منذ مدة في بيروت وكان فيلما جميلا، راقيا يتناول قضايا حساسة تمر بها جميع المجتمعات العربية باختلاف خلفياتها، ولقد ابدعت المخرجة في تناول تلك القضايا برمزية من دون اسفاف او ابتذال. الفيلم يعرض في جميع الدول العربية بطولها وعرضها.. الا عندنا.. فلقد تم منعه (كالعادة) من دون ابداء اسباب.
شخصيات الفيلم كانت نماذج لشخصيات حقيقية موجودة في كل مجتمعاتنا. فبين المرأة العانس التي تضحي بحياتها لتعتني بأختها المريضة، والمرأة المطلقة التي ترفض فكرة انها كبرت في السن وتصر على حياة الشباب، والعروس التي تقف على باب الزواج بعد ان (رتقت) مشكلتها، والفتاة المرتبكة في هويتها الجنسية، نجد خليطا من قصص واقعية تحدث في جميع الدول العربية.. لكن بعضنا يخاف ان يعترف بها او يتكلم عنها، فيدفن رأسه في الرمال ويدعي انه يعيش في المدينة الفاضلة.
لا ادري ما الذي رأته عين الرقيب في الفيلم وخاف علينا وعلى مشاعرنا منه. وما هو الذي اثار حفيظة الرقيب؟ الشتائم اللبنانية المعروفة، كان ممكن ان تـ(طوط طوط) او تكتم مثل باقي الشتائم.. هل هو موضوع السحاق؟ مسلسل كويتي ناقش هذه الحيثية بالذات على شاشاتنا منذ مدة قصيرة. هل هو موضوع (الرتق)؟.. موجود ومعمول به في معظم الدول العربية ويظهر في العديد من الافلام والمسلسلات. اذاً ما الذي منع الفيلم؟
تمنعون عنا بعض الافلام، تفرضون علينا مشاهدة افلام مقصوصة منتوفة لا نفهم اولها من آخرها وتدفعوننا ثمن تذكرة كاملة لنشاهد نصف فيلم، تحرموننا من ابسط انواع المتعة في بلادنا.. وبعدين تسألوننا لماذا نسافر في كل عطلة؟ (شتبونا نسوي.. نقعد نطق اصبع؟).
نادين لبكي في تجربتها السينمائية الاولى (سكر بنات) قدمت فيلما جميلا حلو المذاق، لكننا كالعادة «نحن ممنوعين عن الحلو» (ربما خايفين علينا من السكري)، وليس لنا الا المر لنتجرعه.
في النهاية وعلى الرغم من كل المنغصات.. عمار يا كويت، وكل عام وأنت وطن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق