الأربعاء، 23 أبريل 2008

فقط نحن لنا رب؟

مالهم رب؟؟
.............
عامل مصري يقع من الطابق العاشر لعمارة قيد الإنشاء ويلقى حتفه. عامل هندي يقع عليه (كرين) فيودي بحياته. عامل بنغلادشي يسقط في حفرة فيقتل على الفور. عامل باكستاني يلقى حتفه دهسا تحت عجلات شاحنة. كلها عناوين أخبارية في صفحة الحوادث اليومية.. نقرأها بسرعة، إلا إذا (تواقحت) بعض الصحف و وضعت صورة لجثة العامل و هي محشورة في الحفرة أو تحت الكرين، عندها نتمعن بالصورة.. نقول (ياحراااام) ثم نقلب الصفحة، وينتهي الأمر هكذا بكل بساطة. لا أدري.. لو أن أحد أولادنا هو من لقي حتفه بهذه الطريقة، هل تتجرأ الجريدة و تتجاوز آداب الذوق العام والحياء، فتنشر صورته بمثل بهذا الشكل؟ أم نحن لنا رب وهم ما لهم؟

نظرة خاطفة على أوضاع وأحوال هؤلاء المساكين: يبيع الرجل البسيط أثاث بيته ويرهن مصاغ زوجته ويستدين من أهله وأصدقائه والجيران ليحقق حلمه في الحصول على عقد عمل في الكويت، ليس كمدير شركة، ولا مهندس ميكانيكي، ولا دكتور.. أقصى أحلامه أن يكون عاملاً فقط، وما أن يصل إلى أرض الوعود الرنانة يجد نفسه محشوراً في غرفة ضيقة وقذرة مع عشرة عمال آخرين، يكد و يعمل ليلا نهارا و بلا أيام راحة، في ظروف أقرب الى السخرة، ومقابل أجر لا يذكر.. وبعد كل هذا لا يستلم معاشه. ينتظره شهر و اثنين و ستة..ولا يحصل على حقه. فإذا تجرأ واشتكى هددوه بالتسفير. هذا في أحسن الأحوال..!

أما ما يحز في النفس ويحرق القلب، هي تلك التوابيت التي تخرج من الكويت حاملة عشرات الجثث لعمال مساكين قضوا خنقا، دهسا وسقوطا، أثناء تأدية عملهم دون سؤال أو محاسبة لأي شركة أو مسؤول.
من نلوم؟ العمال؟؟ وهم مجرد رجال بسطاء يمارسون أي عمل دون أن يعرفوا قواعد السلامة. أم نلوم الشركات التي وظفتهم؟ أم نلوم وزارة الشؤون حين تغض النظر؟ أين الرقابة على العمالة الوافدة؟ وما هي الجهات التي تختص بالإشراف على وضعهم والحفاظ على حقوقهم أمام الجشع و الطمع لشركات العمالة؟ أم ان المسؤولين ( بس شاطرين) ، بالتراكض إلى مكان الحادث، بعد وقوع الحوادث القاتلة، لتظهر صورهم في اليوم التالي على صفحات الجرائد وعلى وجوههم علامات الأسى مطالبين بفتح تحقيق فوري عن أسباب الحادث واتخاذ الإجراءات المناسبة .

أمر وحيد لا نراه في صحفنا... هو نتائج التحقيقات التي (صرعونا) فيها. فلم نسمع مرة واحدة أن شركة أوقفت أوعوقبت أو غرمت نتيجة وفاة احد عمالها، فهم مجرد (عمال). فهل لنا رب وهؤلاء المساكين مالهم رب؟

الخميس، 17 أبريل 2008

قارئ معصب بس ظريف..!!

وصلني ايميل (دمه خفيف) من قارئ معصب، أتحفني بجميع أشكال وأنواع الشتائم والمسبات والذي منه، بعد أن اضطر المسكين أن يستشير طبيبا مختصا عندما علق احد مقالاتي في بلعومه ولم يستطع هضمه، مما اضطره لتمزيق جريدة القبس وتدخين الصفحة، على أمل أن يستطيع أن ينسى حبر قلمي.
واقترح القارئ العزيز علي، خدمة للبشرية، إما أن اجلس في البيت وأرحم البشر من شر مقالاتي التي (مثل السم على قلبه) على حد قوله، إلى أن يأتي اليوم ويغلق علي قبري فأحاسب على ما فعلته بالناس من آلام وأمراض بسبب مقالاتي التعيسة التي سيكون عقابها شديدا عند الله، أو أن أربط حبل الغسيل في المروحة وأعلق رقبتي به وأتركه يعمل. ثم عاد الأخ واستدرك (رحمة بي)، وقال إن كنت وجدت مشروع المروحة موجعا ومؤذيا، فيقترح عليّ أن أختار أجمل مبنى في الكويت (لاحظوا انه يريدني أن اختار المبنى لجماله.. كم هو رقيق هذا الرجل.. !) وأقذف بجسدي منه.. وبهذا أرتاح وأريحه. وختم القارئ العزيز رسالته برجاء خاص قائلا: «تكفين سويها واكسبي أجرا في الناس».
أنا هنا لا أعترض على وجهة نظر القارئ العزيز، ولا أرفض رأيه بل بالعكس أحترمه، فهو حر في ذائقته وله الحق كل الحق في ألاّ تعجبه كتاباتي ولا يشده أسلوبي، وهو كذلك حر في إبداء رأيه، ولقد شكرته في رد خاص على رسالته لتكبده عناء الكتابة لي وإبداء رأيه مهما كان. المشكلة الوحيدة التي وجدتها في رسالته هي أني لم أفهم سبب اعتراضه ولا وجهة نظره ولا سبب غضبه من المقالات. كل ما فهمته هو انه يتمنى لي الموت.. . هكذا، دون تفسير.
وعلى طريقة الطلب الأخير قبل الإعدام، وقبل أن أفكر بتلبية رغبة القارئ الكريم واعلق نفسي بالمروحة، أطلب طلبي الأخير وهو أن يشرح لي وجهة نظره والسبب الذي يجعله يعصب وينرفز ويدخن «القبس» ويطالبني بالانتحار، حتى أذهب إلى حتفي راضية مرضية.
ملاحظة أخيرة: أتمنى أن يبقى أمر «المروحة» مجرد اقتراح بشنق نفسي، لا أن يتبرع هو للقيام بالمهمة.
دلع المفتي .
القبس

الثلاثاء، 25 مارس 2008

ايه والله "كل نفرات يبكي"


اي والله «كل نفرات يبكي»

13/03/2008
بعد المئات من المقالات وكلمات التأبين التي كتبت بحق فقيد الكويت الدكتور احمد الربعي، ايقنت انني لن استطيع ان اضيف شيئا الى تاريخ هذا الفارس، فلفني سواد الحزن، واكتفيت بالقراءة. الى ان قرأت ماقاله محمد نور الدين (المراسل الهندي في قسم الفلسفة في جامعة الكويت) حين قال بعربيته البسيطة: «كل نفرات يبكي، والله دكتور ربعي واجد زين». حينها وجدتني اشرق بدمعي وامسك بقلمي.
هكذا.. بكل بساطة وبكل تلقائية اختصر هذا الرجل البسيط شعور كل من عرف الدكتور الربعي. نعم الكويت كلها بكت.. بصغيرها و كبيرها، بشيبها وشبابها، بذكورها واناثها، بكت فقيدها الذي علمها كيف يحب الوطن. نعم الربعي لم يكن انسانا عاديا..كان استثنائيا، وحتما «واجد زين» كما قال نور الدين.
كنت من بين القلة المحظوظة التي دعاها الدكتور الربعي الى امسيته في رابطة الادباء، او كما سميناها بعد ذلك «حفل الوداع».. كنا جميعا نعرف و«ننكر» ان هذا الاجتماع سيكون الاخير الذي سيجمعنا باستاذنا وحبيبنا وصديقنا. كنا نعرف و«ننكر» انه اراد ان يودعنا، ويلقي علينا آخر قصائده. كنا نعرف و«ننكر» انه بالفعل سيرحل عنا حين قرأ علينا قصيدة «بياض» لأمل دنقل:
كل هذا البياض يذكرني بالكفن
فلماذا اذا مت يأتي المعزون متشحين بشارات لون الحداد؟
لكن الدكتور الربعي لا يريدنا متشحين بلون الحداد، فهو الذي علمنا التفاؤل والفرح، وهو الذي علمنا الحب وأصر علينا ان ننظر الى الدنيا بعين محب. هو الذي علمنا ان الحياة تستحق ان تعاش، وان الكويت تستحق حبنا.سنعيش ونفرح ونحب يا دكتور، وسنتفاءل لان الكويت التي انجبتك حتماً تستحق ان تحب.
كان استاذي واول من سدد خطواتي المتعثرة في الكتابة، ولولا تشجيعه لما كان لي ان انشر روايتي الاولى التي نقحها، ودفعني لنشرها رغم ترددي. كان اول قارئ لمقالاتي واول منتقد لها، وفي آخر محادثة بيننا قال لي «لو كتبت مثل عبد اللطيف الدعيج لما قرأك احد، ولو كتب الدعيج مثلك لما قرأه احد.. فالتزمي بخطك الذي اخترته فهو يليق بك». احمل جميله دينا في رقبتي حين كان معنا وبعد ان رحل.
احمد الربعي كان انسانا قبل ان يكون سياسيا وكاتبا واعلاميا ومعلما ونائبا ووزيرا، وكان يجد الوقت لهموم اصدقائه مهما بدت صغيرة. في زيارة عائلية في منزلنا لاحظ علي بعض التوعك سألني، قلت لاشيء، مجرد صداع خفيف. وبخني قائلا: «لا تسكتي على وجع الرأس يا دلع». وامسك بهاتفه النقال واتصل بطبيبه الخاص وحدد لي موعدا لتصوير الرأس. اعتصرني الالم لانني كنت اعرف ان خوفه ناتج عن تجربته الشخصية، حاولت ان اسوف الموضوع لكنه اصر، واتصل بي في اليوم التالي ليتأكد من انني ذهبت للموعد. وعاد واتصل مرة اخرى ليطمئن على نتيجة الفحص. اي انسان كان؟
لمياء، ليس لك الا الله من بعده. لن يملأ مكانه احد في قلبك وقلب كل من عرفه. فاصبري.
منيرة، اميرته الصغيرة.. شاءت الاقدار ان يرحل ابوك عنك شهورا قليلة قبل ان يفرح بتخرجك من الثانوية العامة، لكن الربعي سيكون هناك حاضرا فينا وفيكم، وسننظر اليك جميعنا بعيون احمد الربعي، وستفرحين بتخرجك كما اراد لك ان تفرحي.
قتيبة، خالد طارق ومنيرة.. يكفيكم فخرا انكم اولاد احمد الربعي.

الأحد، 2 مارس 2008

سكر معقود..سكر ممنوع


سكر معقود.. سكر ممنوع

28/02/2008
دلع المفتي
يسألون: لماذا يفرغ البلد من سكانه في أي عطلة؟ يستغربون.. لماذا يسافر الكويتيون في اي اجازة حتى ولو يومين؟ يستفسرون.. لماذا لا يوجد كرسي فاضي على اي طائرة مغادرة الكويت إلى اي بقعة من العالم؟ يا ترى ليش؟
يبدو اننا اصبحنا نعيش في بلد «الممنوع» كل شيء فيه إما محرم او مذموم او ممنوع. حتى اصابتنا «فوبيا المنع» وصرنا ان ابتهجنا او فرحنا، خفنا وارتبكنا، فنمتنع عن ذلك الشعور (الغريب) ونعود الى كآبتنا كي نكون مواطنين صالحين ملتزمين بتنفيذ القوانين (المنعية).
مثال صغير: «سكر بنات» فيلم بسيط جميل للمبدعة نادين لبكي، شاهدته منذ مدة في بيروت وكان فيلما جميلا، راقيا يتناول قضايا حساسة تمر بها جميع المجتمعات العربية باختلاف خلفياتها، ولقد ابدعت المخرجة في تناول تلك القضايا برمزية من دون اسفاف او ابتذال. الفيلم يعرض في جميع الدول العربية بطولها وعرضها.. الا عندنا.. فلقد تم منعه (كالعادة) من دون ابداء اسباب.
شخصيات الفيلم كانت نماذج لشخصيات حقيقية موجودة في كل مجتمعاتنا. فبين المرأة العانس التي تضحي بحياتها لتعتني بأختها المريضة، والمرأة المطلقة التي ترفض فكرة انها كبرت في السن وتصر على حياة الشباب، والعروس التي تقف على باب الزواج بعد ان (رتقت) مشكلتها، والفتاة المرتبكة في هويتها الجنسية، نجد خليطا من قصص واقعية تحدث في جميع الدول العربية.. لكن بعضنا يخاف ان يعترف بها او يتكلم عنها، فيدفن رأسه في الرمال ويدعي انه يعيش في المدينة الفاضلة.
لا ادري ما الذي رأته عين الرقيب في الفيلم وخاف علينا وعلى مشاعرنا منه. وما هو الذي اثار حفيظة الرقيب؟ الشتائم اللبنانية المعروفة، كان ممكن ان تـ(طوط طوط) او تكتم مثل باقي الشتائم.. هل هو موضوع السحاق؟ مسلسل كويتي ناقش هذه الحيثية بالذات على شاشاتنا منذ مدة قصيرة. هل هو موضوع (الرتق)؟.. موجود ومعمول به في معظم الدول العربية ويظهر في العديد من الافلام والمسلسلات. اذاً ما الذي منع الفيلم؟
تمنعون عنا بعض الافلام، تفرضون علينا مشاهدة افلام مقصوصة منتوفة لا نفهم اولها من آخرها وتدفعوننا ثمن تذكرة كاملة لنشاهد نصف فيلم، تحرموننا من ابسط انواع المتعة في بلادنا.. وبعدين تسألوننا لماذا نسافر في كل عطلة؟ (شتبونا نسوي.. نقعد نطق اصبع؟).
نادين لبكي في تجربتها السينمائية الاولى (سكر بنات) قدمت فيلما جميلا حلو المذاق، لكننا كالعادة «نحن ممنوعين عن الحلو» (ربما خايفين علينا من السكري)، وليس لنا الا المر لنتجرعه.
في النهاية وعلى الرغم من كل المنغصات.. عمار يا كويت، وكل عام وأنت وطن.

الأربعاء، 20 فبراير 2008

فردة حذاء

افترض انك دخلت يوما صالة منزلك، فوجدت فردة حذاء فوق الطاولة، فماذا ستكون ردة فعلك؟
من الطبيعي ان تستهجن المنظر وتتساءل في نفسك: ما الذي اوصل فردة الحذاء الى سطح الطاولة؟ وربما ستدون ملاحظة ذهنية بأن من الخطأ ان تبقى هنا، وان عليك ان تعيد فردة الحذاء الى مكانها الطبيعي عندما تسنح لك الفرصة.
تأتي في الغد فترى فردة الحذاء نفسها في المكان نفسه، عندها ستتأفف وتلوم نفسك، لانك لم تقم بواجبك ولم تزح فردة الحذاء عن مكانها، وتعد نفسك مرة اخرى بأنك ستتصرف فورا ثم تنسى.
يأتي اليوم الذي يليه على الشاكلة نفسها، وشيئا فشيئا تبدأ في التعود على منظر الفردة على الطاولة، فلا يثير مشاعر الاستفزاز السابقة، بعد اسبوع لا تنتبه للفردة بل تشعر بأنها قطعة ثابتة ضمن ديكور المنزل فتتقبلها وتتركها.
هذه ليست فلسفة «حلمنتيشية»، ولا اضغاث افكار، ما سبق هو ما يحدث حين نتعود تدريجيا على الخطأ اخلاقيا، اجتماعيا، سياسيا، واقتصاديا.. بداية نستهجن الخطأ عندما يصدمنا اول مرة، ثم شيئا فشيئا نعتاده حتى يصبح جزءا من حياتنا وامرا روتينيا.وهذا هو فعلا ما يحصل لنا يوميا على ايدي اعداء الحرية واصحاب نظريات «اللقطاء والإيدز والسفلس». في البداية وضعوا فردة حذاء فوق طاولتنا، استهجنا منظرها، لكننا لم نحرك ساكنا، ولم نعترض وعندما مرت عليها المدة المقررة لنتعود على وجودها وضعوا اخرى في كتبنا، ثم في صحوننا ثم على فراشنا. وهكذا تعودنا على وجود الاحذية حولنا وفوقنا، وتحتنا ورضينا ان يحكمونا ويقرروا لنا طريقة حياتنا ثم عندما رأونا «قطيع خراف» ترضى بما يقررون لنا، قرروا ان يدوسوا على رقابنا بأحذيتهم، ليحكموا السيطرة علينا.. وها هم يستشرسون.
لكن الكيل فاض بنا، وبلغ السيل الزبى، فآخر حذاء صفعنا في الوجه تماما، ولم نعد نحتمل ان تصل بهم الوقاحة الى ان يطعنوا في شرف اهل الكويت، وان يدعوا ان كثرة الطلاق في الكويت بسبب «الشك في الزوجة المختلط بها قبل الزواج»، وان التعليم المشترك سيزيد نسبة «الايدز والسفلس» واننا من خلال تأييدنا للتعليم المشترك ندعو الى «زيادة اللقطاء والخليلات، والحمل السفاح»، وكأننا نعيش في مجتمع «ماجن» لا يستطيع ان يفكر الا في ما تحت الحزام.. فهذا مرفوض مرفوض مرفوض.
الحقيقة المرة هي اننا سكتنا كثيرا وتركناهم يرمون الاحذية في وجوهنا الى ان تطاولوا وتمادوا وطعنوا في اخلاقياتنا واخلاق بناتنا واولادنا، فالمسؤولية لا تقع عليهم وحدهم، لكن جزءا كبيرا منها يقع على اكتافنا، فنحن الذين تركنا لهم الخيط والمخيط، ونحن من سمحنا لهم بأن يركبوا على اكتافنا، ولذلك وصل الوضع الى ما نحن فيه من تسلط وتكفير وتحقير وطعن بالشرف، ماذا ننتظر منهم بعد كل هذا؟لقد آن لنا ان نتحرك وندافع عن حقوقنا، والحق الاهم هو حرية الاختيار، فلن يفرضوا وصايتهم علينا، ولن يحكمونا بارهابهم الفكري وسلاطة لسانهم، وبذاءة حديثهم، فها هم شباب الوطن ينتفضون ضد «الاحذية» ويشنون حملة مدرسية دفاعاً عن كرامة اهل الكويت وابنائنا وبناتنا الطلبة وضد من قذف وطعن في اخلاقياتهم، فانظروا يا من تتهمونهم بالسفالة، ماذا هم فاعلون.
مدونات ساحة الصفاة، الكوت، رؤية وطن، عاجل، كراكاتوا وأم صده.. عساكم عالقوة.
القبس 21-2-2008

الخميس، 7 فبراير 2008

انتو شكو؟؟


انتو شكو ؟
07/02/2008
على حد علمنا الكويت دولة مدنية اختارت الديموقراطية طريقا ومنهجا واسلوب حياة، وعلى حد علمنا ايضا اننا نملك حق الاختيار، وهذا يعني اننا احرار، فلا يستطيع احد ان يفرض علينا منهجه واسلوبه وتعاليمه، وحق الاختيار يشمل في ما يشمل: طريقة تدريس ابنائنا ونوعية المدارس التي نلحقهم بها.لكن يبدو ان «العين صابتنا» فها نحن نخسر اختياراتنا الواحد تلو الآخر، في كل مرة يعن على بال احد نواب مجلس الامة ان يلبس عمامة المفتي ويدلق فوق رؤوسنا فتاوى ما انزل الله بها من سلطان. فهذا يحرم توزير المرأة، وآخر يمنع خروج المرأة بعد الثامنة مساء، وثالث يحرم الاختلاط في المدارس، وكل الفتاوى (ان لاحظتم) تتعلق بالمرأة، كأنها الحيطة المائلة او الوسيلة الوحيدة لاثبات تفوقهم، فيحللون ويحرمون آملين ان نصبح قطيع خراف نأكل ونشرب وننام تبعا لتعليماتهم.
نحن نريد ان نفهم مالكم ومالنا؟ ومن انتم لتتدخلوا في اختياراتنا واسلوب حياتنا وطرق تربية ابنائنا ونوعية المدارس التي نختارها لهم؟ اي بالعربي الفصيح «انتو شكو؟».انا حرة اربي اولادي بالطريقة التي اختارها ولا احد كائنا من كان يمكنه ان يفرض علي اسلوبه. وان اخترت ان الحقهم بمدارس مختلطة فهذا حقي، وان اخترت ان استغني عن المجانية في المدارس الحكومية وادفع من مالي الخاص لاستثمر في ابنائي واضمن صحة عقولهم، فانا حرة.. انتو شكو؟
اريد لابني ان يجلس بجانب زميلته ويعاملها كصديقة وكأخت وان يتعود وجود «الانثى» بجانبه كزميلة لا كفريسة حتى لا يفاجأ بها عندما يدخل معترك الحياة فلا يستطيع ان يراها الا كأداة تناسل» اريد لابنتي ان تدرس بجانب زميلها وان تكون ندا له، وتثبت له انه لا يستطيع ان يتفوق عليها بجنسه وذكوريته فقط، وان سبيله الوحيد للتفوق هو عقله.اريد لاولادي ان يعيشوا حياة اختلاط صحية، كالتي عشناها قبلهم، ليتحلوا بالثقة بالنفس ويحسنوا التصرف، اريد ان ارسلهم الى جامعات «مختلطة» في الخارج، وانا متأكدة انهم سيكونون خير سفراء لوطنهم لانني عملت على تربيتهم على الاخلاق الحميدة والدين الاسلامي السمح في «بيتهم» ولا اعتمد على مدرسة او اي منظمة او حزب لتربيتهم، اريدهم ان يتقبلوا الآخر بمحاسنه ومساوئه، وان يتعاملوا مع مختلف الحضارات والجنسيات والذهنيات بتفهم ورقي.
واخيرا.. من اين اتيتم بتحريم الاختلاط؟ أليست هي الخلوة التي حرمها الله تعالى وليس الاختلاط، هل امتنع الرسول الكريم عن الاجتماع بالناس ذكورا واناثا مختلطين؟ هل فرض الحج على الناس منفصلين؟ ثم هل تعتقدون انكم احرص منا على تربية اولادنا؟ ابعدوا اجندتكم السياسية الدينية عن اولادنا، دعونا نربهم كما نريد بعيدا عن تعاليمكم. ولا تنسوا ان المدارس الحكومية غير المختلطة موجودة، والمدارس الخاصة غير المختلطة موجودة، وثقوا باننا لن نسعى لاغلاقها ولن نمنعكم عنها، وباستطاعتكم الحاق اولادكم بها، فانتم احرار في اختياراتكم، بل ويمكنكم ان تلحقوهم بجامعات تورا بورا (كما اقترح الكاتب الساخر جعفر رجب)، لكن لا تتعدوا علينا، ولا تتدخلوا في شؤوننا.
احنا كيفنا.. انتو شكو؟
دلع المفتي
dalaa@fasttelco.com

الاثنين، 21 يناير 2008

'وسعوا البنطلونات.. وبطلوا بوس'

كلما كتبت موضوعا جادا سياسيا او اجتماعيا، وصلتني رسائل عديدة تلومني، لانني انضممت الى قافلة الكتاب 'النكديين'، وتطالبني بالعودة الى مواضيع النقد الساخرة. قارئ كتب لي معاتبا 'شبعنا سياسة ومجلس (غمة) ونواب واستجوابات، مللنا مصائب وكوارث واغتيالات ومزايدات. خليكي انت كما عودتينا، في المواضيع التي ترفه عنا وتطبع ابتسامة على وجوهنا. وان كانت ابتسامة خجلى'.وبناء على ذلك ومن منطلق تفهمي الدائم لحالة الغم الرازحة فوق صدورنا، ابدأ عامي الجديد بخبرين طريفين، ربما استطيع بهما زرع ابتسامة على وجوهكم هذا الصباح
الخبر الأول عن شباب مصريين اطلقوا حملة على موقع 'الفيس بوك' الاجتماعي الشهير تحمل اسم 'الحملة الشعبية لتوسيع بنطلونات البنات'. وتأتي هذه الحملة ضمن الكثير من الحملات التي انتشرت اخيرا على الشبكة العنكبوتية. فكل واحد على كيفو، يمنع 'يؤيد' يستنكر 'يهلل' وهات.. يا حملات.
وان كان الموضوع بهذه السهولة، فبامكان الجميع اطلاق 'أيتها حملة' من 'أيها موقع'، وباعتباري فردا من الجميع، استطيع ممارسة حقي واعلان حملاتي حول الكثير من القضايا 'البناتية' المصيرية، منها حملة تتناول مسألة تخفيف ماكياج البنات من سماكة 5 سم الى سماكة 2.5 سم، وحملة اخرى لرفع 'قواطي الروب من تحت حجاباتهن'، وثالثة لتخفيف الالوان والشك والبرق واللميع والسميع من على ملابسهن الصباحية. وحملة لتخفيف الاوزان وتوسيع الملابس. وحملة للتخلص من العلك من افواه السيدات، وحملة تقليص مساحة 'الحش' والنم الصباحية وعلى اجهزة الهواتف بانواعها. وحملة لتهيئة عقول البنات بما هو اهم من آخر موديل شنطة وآخر لون حذاء نزل السوق. وحملة لمنع بعض المحجبات من الضحك على الذقون ولبس الحجاب فوق بنطال الجينز الضيق والبلوزة القصيرة، وحملة بالمقابل لمنع السافرات من ارتداء فساتين السهرة وفساتين البحر في المجمعات والاسواق. وحملة سادسة لايقاف عمليات الغمز والتطبيق والتثني والتغنج اثناء القيادة وخصوصا في شارعي الحب والخليج.
الخبر الثاني يتحدث عن تقليعة جديدة (سكت) على كل التقليعات، فقد اعلن الدكتور عادل عاشور استاذ طب الاطفال بكلية الطب جامعة القاهرة عن رغبته في انشاء جمعية لمنع القبلات بين الاصدقاء..! الى هنا والامر مفهوم، وربما مطلوب في بعض الحالات.. لكن الدكتور (مصخها) حين طالب بمنع القبلات بين الازواج، معللا طلبه بان القبلات تساعد في نشر الامراض الفيروسية والميكروبية الخطيرة. وقال الدكتور في حملته الخطيرة ان القبلة يجب الا يستهان بمفعولها فهي تنقل الزكام والرشح والتهاب الغدة النكفية وكذلك الحصبة الالمانية والفيروسات الكبدية والالتهابات الجلدية والحمى الشوكية. وطالب الازواج بالتوقف عن 'البوس'.
على الرغم من خوفي من ان يتبنى الازواج مسألة عدم 'البوس' وننتهي الى ما لا تحمد عقباه، فإنني لن اعلق وسأكتفي باطرف تعليق قرأته في مدونة 'المصراوية' يقول:'واحد يمنع البوسة بين الازواج، وواحد يحلل ان الواحدة ترضع زميلها، ما ترسونا على بر نرضع وما نبوسش ولا نبوس وما نرضعش'.
وكل عام وانتم بابتسامة تملأ وجوهكم، رغم المنغصات
دلع المفتي
03/01/2008
القبس الكويتية.