الأحد، 6 ديسمبر 2009

هل نسيتم أجراس الكنائس؟
http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=554641&date=03122009

كتبت دلع المفتي :

قامت الدنيا.. ولم تقعد بعد أن أيدت غالبية الشعب السويسري الاستفتاء الذي أجرته الحكومة الذي يقضي بحظر بناء المآذن للمساجد الموجودة في الدولة. وكالعادة كان لنوابنا الأفاضل قسط من ردود الفعل الغاضبة، فقد قال النائب الطبطبائي «ان هذا القرار يؤكد استمرار الروح الصليبية في بلد يدعي الريادة في الحكم الليبرالي العلماني».
لا أدري لماذا يتناسى نوابنا العلمانية والليبرالية في بلدنا، ويتذكرونها فقط في بلاد الغرب. لماذا يحق لنا أن نمنع ونلغي ونحرم.. ولا يحق لغيرنا؟ لماذا نستطيع ان نشتم ونسب ونقذف، بل وندعو على أي فرد ليس من ملتنا أو ديننا، وإن تلفظ أحدهم بكلمة واحدة ضدنا أقمنا عليه الحد.
على الرغم من رفض الحكومة والبرلمان السويسري المبادرة على أساس أنها انتهاك للدستور، ولمبدأ حرية التعبير والحريات الدينية، وبالرغم من الانتقادات الكبيرة التي صدرت من مسؤولين أوروبيين وحتى من الفاتيكان، فإن أكثر من 55 % من الشعب السويسري صوت مؤيدا مقترح حظر بناء مآذن جديدة. فانتشرت المقالات في الصحف والمنتديات وتراكمت التعليقات وشنت الحرب ضد سويسرا وأهلها وحكومتها، ونادت بعض الأقلام بمقاطعتها مثل ما فعلوا مع الدانمرك، حتى ان البعض طالب أصحاب الملايين بسحب أموالهم من البنوك السويسرية (عشم إبليس في الجنة).
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو..هل نسيتم؟
هل نسيتم أن قرع أجراس الكنائس ممنوع في الكويت؟
هل نسيتم الحملات التكفيرية ضد النصارى التي تنشر (وستنشر) في الصحف كل ديسمبر؟
هل نسيتم قوانين منع بناء الكنائس في بعض الدول العربية وتقنينها في دول أخرى؟
هل نسيتم الأدعية التي تقام كل يوم جمعة في مساجدنا بأن يفرق الله شملهم ويشتتهم ويهلكهم؟
هل نسيتم فتاوى تحريم معايدة المسيحيين بأعيادهم التي «يهدينا» إياها نوابنا كل كريسماس؟
هل نسيتم قانون منع تجنيس غير المسلمين، الذي نفخر بأننا الدولة الأولى التي سنته..؟
قرار السويسريين عنصري ومتطرف، لكن..هل العنصرية حلال علينا وحرام عليهم؟ هل نحن أحرار في بلدنا نحرم ونمنع ونقصي ما شئنا، وهم مجبورون أن يحترمونا وديننا وقوانيننا؟
السويسريون طالبوا بمنع المآذن فقط، ولم يمنعوا المساجد ولا الصلاة ولا أي من أركان الإسلام،..قيسوا على قوانيننا وكونوا عادلين. فلماذا التعنت والتطرف؟

الأربعاء، 14 أكتوبر 2009

«أوه ماي غاد»
كتب دلع المفتي :


صرخة مدوية انطلقت في حمام السيدات أثناء حفل عرس كنت أحضره: «أوه ماي غاد»، والتي تعني «يا إلهي» باللغة الانكليزية، جعلتني أرتعد خوفا خشية أن تكون هناك مصيبة قد وقعت، فأخذت أضرب أخماسا بأسداس، معتقدة أن هناك جحافل من الجيش البريطاني تغزو الحمام، أو أن أوباما تناسى جائزة نوبل للسلام التي تسلمها منذ أيام وقرر شن حرب على البلد. بعد لحظات وعندما استعدت شتات نفسي، اكتشفت أني كنت ساذجة وكل ما هنالك أن فتيات في عمر الزهور كن يتحادثن ويتوددن لبعضهن، والـ «أوه ماي غود» لم تكن إلا «صرخة» إعجاب إحداهن بفستان الأخرى.
لم ينته «الرطن» عند تلك العبارة، فقد دار حوار طويل عريض بين الفتيات حول فساتينهن وماكياجهن والعرس والزفة والعروس..كله بالانكليزي!! واحدة ترمي كلمتين انكليزي والثانية تصدهما بكلمتين من عندها، وأنا واقفة أتفرج وأستمع فاتحة فمي كمن أصابته بلاهة على غفلة. المصيبة أن الفتيات لم يكن حفيدات شكسبير بل حفيدات المتنبي، الذي لو كان سمعهن لكان قام من قبره وتبرأ من أصله وفصله وشعره ولغته، ولم تكن ملامحهن تمت لماري أنطوانيت بصلة بل لملامح بلقيس، ولا لون بشرتهن بلون بشرة الملكة فكتوريا بل بلون بشرة زنوبيا.. لكن «الرطن» كان بلغة العم سام.
في تلك الحالة وفي ظروف كهذه، عادة ما تظهر هناك اثنتان مني.. واحدة عاقلة سلبية بعض الشيء، تهمس في أذني اليمنى: «مالك ومالهم، دعي الخلق للخالق». والأخرى مجنونة «تزن» في أذني اليسرى وتريدني أن أتدخل لحل أي إشكال أو نزاع (حتى لو كان نزاع دارفور) وأصلح الكون. «أنا العاقلة» حاولت أن تهدئني وتقنعني أن هذه هي سمات الجيل الجديد من شبابنا وبناتنا، وهذا ثمن العولمة والانترنت والفضائيات، وأن كل شخص حر يتكلم بأي لغة يختار، بينما «أنا المجنونة» ظلت تستفزني وتحرضني لأنهر الفتيات وأحذرهن من مغبة التغريب في اللغة والتفكير والمنطق حتى أنها تجرأت وطلبت مني أن أصرخ بهن وأمنعهن من الحديث بأي لغة أخرى إلا لغة الضاد.
دار الصراع بيني وبيني لمدة ليست بقصيرة وظلت الأفكار تتجاذبني وتتقاذفني، إلى أن انتصرت «أنا العاقلة» في النهاية فانسحبت من الحمام أجر أذيال خيبتي بالجيل الجديد الذي لم يعد يعرف كيف يعبر عن مشاعره وعواطفه وأفكاره إلا «من الشمال لليمين»..!!
ألف رحمة ونور تنزل عليك يا سيبويه..!!
***
تهنئة:
هنيئا للكويت انقلابها على دستورها، وهنيئا لنواب الإسلام السياسي انتصارهم على الديموقراطية وإنهاء عصر الحريات، وهنيئا لهم قرار إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف بخصوص حجاب النائبات، وهنيئا لهم انهيار دولة الكويت المدنية وأهلا بدولة كويتستان الدينية الجديدة.
جهزوا أنفسكم، فـ«البوكسات» السوداء و«الخيازرين» في الطريق إلينا.. لا محالة!!

دلع المفتي
dalaa@fasttelco.com

السبت، 13 يونيو 2009

بدينار واحد فقط

بدينار واحد فقط



محمد طفل يبيع العلك تحت شمس الظهيرة الحارقة، وفي شارع آخر يمارس أخوه «العمل» نفسه لتكون الحصيلة آخر النهار بضعة دنانير. إنهما طفلان من ثمانية، لأب عاطل عن العمل يريد أن يعلم أبناءه ويحلم أن يراهم مهندسين ومدرسين وأطباء، لكن ضيق ذات اليد بعد تسريحه من عمله منعه من إدخالهم جميعا المدارس. اختار أبو محمد أهون الحلول.. فقرر أن يلتحق واحد من أولاده الذين في سن التعليم بالمدرسة لسنة بينما يعمل أخواه في الشوارع، ثم في السنة التي تليها يدخل محمد إلى المدرسة بينما يخرج أخوه إلى الشارع، وهكذا...
هذه القصة تدور أحداثها في بلاد الخير.. في الكويت. مدارس خاصة تمنع طلبتها من دخول امتحانات الثانوية العامة، ومدارس تمنع شهادات النقل عن طلابها، وطلاب يُخرجون من صفوفهم ويُهانون أمام زملائهم لعدم سدادهم القسط المدرسي. ولقد قمت بزيارة مدرسة واحدة من تلك المدارس واطلعت على أسماء العشرات من الطلبة في العديد من المراحل الدراسية وهم على أبواب الامتحانات بانتظار رحمة أصحاب المدارس أو تبرعات أصحاب النفوس الكريمة.
من المعيب أن نعيش في دولة نفطية وإسلامية بينما هناك أطفال يمنعون من الدراسة لأسباب مادية. ومن المخجل أن يحرم طفل من حقه في التعليم بسبب عبقرية وزارة التربية التي استحدثت قانوناً في التسعينات يلغي التعليم المجاني عن أبناء المقيمين والبدون، على الرغم من الوفرة المادية التي منّ الله بها على الكويت. فمن غير المعقول أن تمتد أيادي الكويت الخيرة إلى أقصى بلدان العالم، وتشمل تبرعاتها مختلف أنواع الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية، وحتى الإعلامية والفنية، وتتجاهل واجبها في تعليم أطفال لا ذنب لهم إلا فقرهم.
المسؤولية الآن تقع على البرلمانيين الجدد في إبعاد الصحة والتعليم عن نظريات الربح والخسارة الاقتصادية، فكلاهما مجال إنساني، ومن حق كل شخص يعيش على هذه الأرض الخيرة أن يتمتع بالتعليم ويتوافر له العلاج أسوة بأقل الدول تطورا وتمدنا. وعليهم إعادة النظر في ذلك القانون المستحدث لكونه يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان -حق التعليم-، وليعتبروه إحدى «الظواهر السلبية» التي بالفعل يجب محاربتها بدلا من إضاعة وقتهم بفستان هذه وحجاب تلك.
أصحاب النفوس الكريمة والأيادي السخية كثيرون في الكويت إن لم يكونوا أغلبية. وعندي قناعة تامة أن الكويت لم تنجُ من براثن الغدر في التسعينات إلا بكرم أهلها وبياض أياديهم. وأعرف تماما أن هناك الكثيرين ممن يمدون يد المساعدة لهؤلاء.. بل وهناك من يتكفل سنة بعد أخرى بتعليم شريحة من طلبة المدارس الخاصة من دون إعلان نفسه.. لكننا بحاجة إلى المزيد منهم.
* يا أهل الخير.. الامتحانات على الأبواب، ومعظم أقساط المدارس لا تتعدى 350 دينارا للطالب الواحد، أي بمعدل دينار يوميا. دينار واحد فقط يمكنك أن تحتسبه عند الله لإنقاذ طفل من الشارع وتعليمه وتأمين مستقبله وحمايته من الضياع. فإن تكفلت كل عائلة بطالب بدينار واحد في اليوم فلن يبقى لدينا أطفال يبيعون العلك في الشوارع.. فأسرعوا بديناركم إلى أقرب مدرسة خاصة وأنقذوا طفلا من شقاء الأزقة. جزاكم الله عنهم ألف حسنة.

الأربعاء، 28 يناير 2009

طفلتي العانس..!

طفلتي العانس
أشعر بالذنب... فأنا مستاءة وغاضبة من نفسي بعد أن تبين لي أنني ظلمت ابنتي وأنني أخطأت بحقها.. ولا أعرف كيف أحل هذا الإشكال الذي يعذب ضمير أمومتي. فقد أفتى الشيخ عبد العزيز أل الشيخ "أن الأنثى إذا تجاوزت العاشرة من العمر، أو الـ12 فهي قابلة للزواج، ومن يعتقد أنها صغيرة فقد أخطأ وظلمها".
يا لطيف ..! والعياذ بالله من الجهل والجهلاء، ها أنا بجهالتي أقع في الخطأ، إذ لطالما ظننت أن ابنتي مازالت صغيرة على الزواج، لكن الواضح من كلام الشيخ( العليم بعلمه) بأني إضافة إلى خطئي، أصبحت ظالمة..!
ابنتي.. يا عالم يا ناس في الثانية عشر من عمرها، ومازالت تلعب بالدمى، تهدهدها وتغطيها كي لا يصيبها المغص، وهي أيضا تحفظ الأناشيد وترقص بجسدها الصغير البريء، تنط فوق السرير، وتحاول أن تلبس أحذيتي ذات الكعب العالي، أعرف أنها تريد أن تكبر بأسرع وقت ممكن، بينما قلبي الضعيف يتمنى لو تبقى صغيرتي المدللة..!
يا شيخ.. عمر طفلتي 12 عاماً وهي متفوقة، تحب الحساب والعلوم، وتعشق الموسيقى وتعزف على البيانو. تحب البالونات و البوظة بطعم الفانيلا، ومولعة باللعب مع صديقاتها إلى الأبد إن كان ذلك ممكنا...!. طفلتي لا تفهم في أمور الحياة والدنيا ولا تفقه في أمور الزواج غير لعبة (عروس وعريس) والفستان الأبيض (الكبير) التي تحلم بلبسه يوما ما.
يا شيخنا ابنتي ذات الـ 12ربيعا تحب الحيوانات، وتلاعب كلبها الصغير، تتابع قنوات الأطفال وتحب أن تقف معي في المطبخ لتخبز الكعك. طفلتي مازالت تتشاجر مع أختها وتبكي، وتأتي لتشكوها، ثم ترتمي في حضني لأمسح دموعها، وهي تدفعني كي أقتص لها منها. فهل يعقل أن طفلتي هذه قد تعتبر عانس؟
قال الشيخ الجليل:" نسمع كثيراً في وسائل الإعلام عن زواج القاصرات، ويجب أن نعلم أن الشرع ما جاء بظلم للمرأة، فإن يقال إنه لا يجوز تزويج من بلغت سن الـ 15 أو دونه فهذا خطأ". أما في قانون الأحوال الشخصية، فالإنسان لا يعتبر راشدا عاقلا حتى سن الثامنة عشر (وفي 21 في بعض الدول)، وقبل بلوغه هذا العمر لا يمكن له حتى أن يقود سيارة ولا أن يتصرف بأمواله، ولا أن يقرر ما يريد لنفسه، بل عليه أن يتبع ولي أمره..فكيف إذن نطلب من طفلة في العاشرة أن تقبل بزواج، أو أن ترفضه..! كيف لها أن تفقه بأمور الزواج والجنس وتربية الأطفال وإدارة بيت وتنشئة أسرة وهي مازالت طفلة؟
كي لا نظلم الشيخ الجليل فهو لم يفت بوجوب ( إجبار) البنت على الزواج في هذا العمر، لكنه، لا فض فوه، ( أجاز) الفكرة، بل خطأ من ينكرها، وهو يعلم حق العلم أن هناك من ضعاف النفوس والمتهتكين نفسيا من هم على استعداد لاستغلال فتواه لبيع بناتهم أو إجبارهن على الزواج في سن صغيرة لمصالح مالية أو قبلية أو عائلية، خاصة وأننا مازلنا نعوم في بحر الجهل، والمصالح، والانقياد الأعمى .

الخميس، 15 يناير 2009

أرحنا ضمائرنا

أرحنا ضمائرنا.
شجبنا، استنكرنا ونددنا.
ذرفنا دموعنا على أشلاء اللحم الآدمي المعروضة على شاشات التلفزيونات.
خرجنا في المظاهرات، وأحرقنا الأعلام، حتى أننا رفعنا الأحذية.
نظمنا القصائد..وغنينا بعضها.
كتبنا المقالات وقرأنا أخرى.
تبادلنا الرسائل الالكترونية التي تفضح المجازر الوحشية التي لا تفرق بين النساء والأطفال والبيوت وسيارات الإسعاف.
تبرعنا بما (قل ودل) عبر المنظمات القريبة من توجهاتنا.
رفعنا أيدينا بالدعاء لنصرة أهلنا.
فعلنا كل هذا ، وارتاح ضميرنا..
الآن يمكننا أن نعود إلى بيوتنا الدافئة لـ...
نضم زوجاتنا وأزواجنا.
نلعب مع أطفالنا.
نتناول طعام العشاء..ومن الممكن أن نطلب (بيتزا) بأنواع الجبن المختلفة.
نضع أطفالنا في أسرتهم ونحكم الأغطية حول أجسادهم الصغيرة، وعندما يسألوننا عما يحصل (هناك) سنحكي لهم قصة سندريلا كي لا يفزعوا.
نتابع برامج التلفزيون، واعذرونا، سنتخطى المحطات الإخبارية، فلقد تعبت عيوننا وقلوبنا من (مشاهدة) المناظر المؤذية على الشاشات، بالإضافة إلى أن هناك برنامج غنائي مهم على شاشة أخرى.
نخطط لمستقبلنا ومستقبل أولادنا..وربما نفكر بمنتجع جديد لإجازة الصيف القادم في اسبانيا أو أمريكا.
وسننام قريري الأعين ، مرتاحي الضمير ...
لقد قمنا بما علينا......تبا لنا..!!