الأربعاء، 28 يناير 2009

طفلتي العانس..!

طفلتي العانس
أشعر بالذنب... فأنا مستاءة وغاضبة من نفسي بعد أن تبين لي أنني ظلمت ابنتي وأنني أخطأت بحقها.. ولا أعرف كيف أحل هذا الإشكال الذي يعذب ضمير أمومتي. فقد أفتى الشيخ عبد العزيز أل الشيخ "أن الأنثى إذا تجاوزت العاشرة من العمر، أو الـ12 فهي قابلة للزواج، ومن يعتقد أنها صغيرة فقد أخطأ وظلمها".
يا لطيف ..! والعياذ بالله من الجهل والجهلاء، ها أنا بجهالتي أقع في الخطأ، إذ لطالما ظننت أن ابنتي مازالت صغيرة على الزواج، لكن الواضح من كلام الشيخ( العليم بعلمه) بأني إضافة إلى خطئي، أصبحت ظالمة..!
ابنتي.. يا عالم يا ناس في الثانية عشر من عمرها، ومازالت تلعب بالدمى، تهدهدها وتغطيها كي لا يصيبها المغص، وهي أيضا تحفظ الأناشيد وترقص بجسدها الصغير البريء، تنط فوق السرير، وتحاول أن تلبس أحذيتي ذات الكعب العالي، أعرف أنها تريد أن تكبر بأسرع وقت ممكن، بينما قلبي الضعيف يتمنى لو تبقى صغيرتي المدللة..!
يا شيخ.. عمر طفلتي 12 عاماً وهي متفوقة، تحب الحساب والعلوم، وتعشق الموسيقى وتعزف على البيانو. تحب البالونات و البوظة بطعم الفانيلا، ومولعة باللعب مع صديقاتها إلى الأبد إن كان ذلك ممكنا...!. طفلتي لا تفهم في أمور الحياة والدنيا ولا تفقه في أمور الزواج غير لعبة (عروس وعريس) والفستان الأبيض (الكبير) التي تحلم بلبسه يوما ما.
يا شيخنا ابنتي ذات الـ 12ربيعا تحب الحيوانات، وتلاعب كلبها الصغير، تتابع قنوات الأطفال وتحب أن تقف معي في المطبخ لتخبز الكعك. طفلتي مازالت تتشاجر مع أختها وتبكي، وتأتي لتشكوها، ثم ترتمي في حضني لأمسح دموعها، وهي تدفعني كي أقتص لها منها. فهل يعقل أن طفلتي هذه قد تعتبر عانس؟
قال الشيخ الجليل:" نسمع كثيراً في وسائل الإعلام عن زواج القاصرات، ويجب أن نعلم أن الشرع ما جاء بظلم للمرأة، فإن يقال إنه لا يجوز تزويج من بلغت سن الـ 15 أو دونه فهذا خطأ". أما في قانون الأحوال الشخصية، فالإنسان لا يعتبر راشدا عاقلا حتى سن الثامنة عشر (وفي 21 في بعض الدول)، وقبل بلوغه هذا العمر لا يمكن له حتى أن يقود سيارة ولا أن يتصرف بأمواله، ولا أن يقرر ما يريد لنفسه، بل عليه أن يتبع ولي أمره..فكيف إذن نطلب من طفلة في العاشرة أن تقبل بزواج، أو أن ترفضه..! كيف لها أن تفقه بأمور الزواج والجنس وتربية الأطفال وإدارة بيت وتنشئة أسرة وهي مازالت طفلة؟
كي لا نظلم الشيخ الجليل فهو لم يفت بوجوب ( إجبار) البنت على الزواج في هذا العمر، لكنه، لا فض فوه، ( أجاز) الفكرة، بل خطأ من ينكرها، وهو يعلم حق العلم أن هناك من ضعاف النفوس والمتهتكين نفسيا من هم على استعداد لاستغلال فتواه لبيع بناتهم أو إجبارهن على الزواج في سن صغيرة لمصالح مالية أو قبلية أو عائلية، خاصة وأننا مازلنا نعوم في بحر الجهل، والمصالح، والانقياد الأعمى .

الخميس، 15 يناير 2009

أرحنا ضمائرنا

أرحنا ضمائرنا.
شجبنا، استنكرنا ونددنا.
ذرفنا دموعنا على أشلاء اللحم الآدمي المعروضة على شاشات التلفزيونات.
خرجنا في المظاهرات، وأحرقنا الأعلام، حتى أننا رفعنا الأحذية.
نظمنا القصائد..وغنينا بعضها.
كتبنا المقالات وقرأنا أخرى.
تبادلنا الرسائل الالكترونية التي تفضح المجازر الوحشية التي لا تفرق بين النساء والأطفال والبيوت وسيارات الإسعاف.
تبرعنا بما (قل ودل) عبر المنظمات القريبة من توجهاتنا.
رفعنا أيدينا بالدعاء لنصرة أهلنا.
فعلنا كل هذا ، وارتاح ضميرنا..
الآن يمكننا أن نعود إلى بيوتنا الدافئة لـ...
نضم زوجاتنا وأزواجنا.
نلعب مع أطفالنا.
نتناول طعام العشاء..ومن الممكن أن نطلب (بيتزا) بأنواع الجبن المختلفة.
نضع أطفالنا في أسرتهم ونحكم الأغطية حول أجسادهم الصغيرة، وعندما يسألوننا عما يحصل (هناك) سنحكي لهم قصة سندريلا كي لا يفزعوا.
نتابع برامج التلفزيون، واعذرونا، سنتخطى المحطات الإخبارية، فلقد تعبت عيوننا وقلوبنا من (مشاهدة) المناظر المؤذية على الشاشات، بالإضافة إلى أن هناك برنامج غنائي مهم على شاشة أخرى.
نخطط لمستقبلنا ومستقبل أولادنا..وربما نفكر بمنتجع جديد لإجازة الصيف القادم في اسبانيا أو أمريكا.
وسننام قريري الأعين ، مرتاحي الضمير ...
لقد قمنا بما علينا......تبا لنا..!!