غصصت بدمعتي.
سألتني : ألا تخافين أن لايرجع أولادك بعد انتهاء غربتهم الدراسية ؟
قلت: لا.. الحمد لله أن الكويت مازالت بيئة جاذبة، بخلاف معظم الدول العربية التي باتت مجتمعات طاردة لأولادها.
جرى هذا الحوار منذ زمن، وتذكرته منذ يومين، فيما كنت أشاهد مسرحية (قدام باب السفارة كان الليل طويل) للمبدعة نضال الأشقر التي أطلقت صرخة على مسرح المدينة في بيروت ضد الهجرة وتفريغ الوطن. المسرحية الرائعة والتي يمثل فيها ثلة من شباب وشابات لبنان الموهوبين، تحكي عن لبنان الصغير الذي لم يعرف كيف يحتفظ بأبنائه وظل يدفعهم للتهافت على أبواب السفارات للحصول على أي فيزا ، باتجاه أي بلد، للهرب من وطن غارق في الطائفية والمذهبية والفساد والفقر،حتى زاد عدد مهاجريه عن عدد قاطنيه .
صديقتي التي كانت تجلس إلى جانبي، وتتابع العرض مثلي، ظلت تسألني: "ما بك؟" غصصت بدمعتي والتزمت الصمت. لم أستطع أن أقول لها أني أخاف على أبنائي وأبناء الكويت أن ينتهوا مثل إخوتهم اللبنانيين واقفين على أبواب السفارات.
عدت للمسرحية.. أخذ الشباب والبنات يغنون:
نحنا المتروكين على بواب السفارات
زهقت منا السفارات
بتاخدنا وبتجيبنا
ذل بذل بذل بذل.
ألحت في سؤالي " لماذا كل هذا الحزن في وجهك؟ " غصصت بدمعة، ولم أستطع أن أقول لها أني أخاف على أولادي وأولاد الكويت من الهوان، كيف أشرح لها أن الكويت لا تملك جمال لبنان وأجوائه وخضرته وحريته التي قد تعيد إليها صغارها المهاجرين، وأن حديث الهجرة بات مألوفا على لسان جيل شبابنا هربا من بلاد بدأت تضيق بهم وبأرواحهم وأصواتهم ومطالبتهم بالحرية.
كيف أخبرها عن وضع الكويت الحالي، والجميع يحاول أن ينهش لحمها. وكيف أفسر حال مجلس الأمة ونوابه الذين انقلبوا على الأمة وتهديدهم اليومي بالاستجوابات و الإشاعات بحل المجلس. كيف أقول لها أن دستورنا أصبح لعبة بأيدي نواب الأمة وهم الذين أقسموا على حفظه وصونه، وأشرح لها الأزمة المالية وهبوط سعر برميل النفط ومستقبل أجيال الكويت القادمة، وأصوات التأجيج الطائفي والمذهبي والفرقة الاجتماعية، وتردي أوضاع البلد وتوقف مشاريع التنمية، وإيقاف النشاط الرياضي الكويتي دوليا، وتشويه وجه الديمقراطية الجميل، ومناوشات الصحافة والأقلام المأجورة لإشعال الفتنة، والإرهاب الفكري ومنع الكتب، ومحاسبة الوزراء والمال المهدور، وقوانين تكميم الأفواه وخطة إلغاء العقول....تخيلت أبنائي وأبناء الكويت وهم يقفون في طابور طويل على أبواب السفارات هربا من كل هذا الجحيم...
عندها.. لم أعد أغص بدمعتي، فلقد فرت دموعي من عيني حرقة على وطن كان جميلا.
سألتني : ألا تخافين أن لايرجع أولادك بعد انتهاء غربتهم الدراسية ؟
قلت: لا.. الحمد لله أن الكويت مازالت بيئة جاذبة، بخلاف معظم الدول العربية التي باتت مجتمعات طاردة لأولادها.
جرى هذا الحوار منذ زمن، وتذكرته منذ يومين، فيما كنت أشاهد مسرحية (قدام باب السفارة كان الليل طويل) للمبدعة نضال الأشقر التي أطلقت صرخة على مسرح المدينة في بيروت ضد الهجرة وتفريغ الوطن. المسرحية الرائعة والتي يمثل فيها ثلة من شباب وشابات لبنان الموهوبين، تحكي عن لبنان الصغير الذي لم يعرف كيف يحتفظ بأبنائه وظل يدفعهم للتهافت على أبواب السفارات للحصول على أي فيزا ، باتجاه أي بلد، للهرب من وطن غارق في الطائفية والمذهبية والفساد والفقر،حتى زاد عدد مهاجريه عن عدد قاطنيه .
صديقتي التي كانت تجلس إلى جانبي، وتتابع العرض مثلي، ظلت تسألني: "ما بك؟" غصصت بدمعتي والتزمت الصمت. لم أستطع أن أقول لها أني أخاف على أبنائي وأبناء الكويت أن ينتهوا مثل إخوتهم اللبنانيين واقفين على أبواب السفارات.
عدت للمسرحية.. أخذ الشباب والبنات يغنون:
نحنا المتروكين على بواب السفارات
زهقت منا السفارات
بتاخدنا وبتجيبنا
ذل بذل بذل بذل.
ألحت في سؤالي " لماذا كل هذا الحزن في وجهك؟ " غصصت بدمعة، ولم أستطع أن أقول لها أني أخاف على أولادي وأولاد الكويت من الهوان، كيف أشرح لها أن الكويت لا تملك جمال لبنان وأجوائه وخضرته وحريته التي قد تعيد إليها صغارها المهاجرين، وأن حديث الهجرة بات مألوفا على لسان جيل شبابنا هربا من بلاد بدأت تضيق بهم وبأرواحهم وأصواتهم ومطالبتهم بالحرية.
كيف أخبرها عن وضع الكويت الحالي، والجميع يحاول أن ينهش لحمها. وكيف أفسر حال مجلس الأمة ونوابه الذين انقلبوا على الأمة وتهديدهم اليومي بالاستجوابات و الإشاعات بحل المجلس. كيف أقول لها أن دستورنا أصبح لعبة بأيدي نواب الأمة وهم الذين أقسموا على حفظه وصونه، وأشرح لها الأزمة المالية وهبوط سعر برميل النفط ومستقبل أجيال الكويت القادمة، وأصوات التأجيج الطائفي والمذهبي والفرقة الاجتماعية، وتردي أوضاع البلد وتوقف مشاريع التنمية، وإيقاف النشاط الرياضي الكويتي دوليا، وتشويه وجه الديمقراطية الجميل، ومناوشات الصحافة والأقلام المأجورة لإشعال الفتنة، والإرهاب الفكري ومنع الكتب، ومحاسبة الوزراء والمال المهدور، وقوانين تكميم الأفواه وخطة إلغاء العقول....تخيلت أبنائي وأبناء الكويت وهم يقفون في طابور طويل على أبواب السفارات هربا من كل هذا الجحيم...
عندها.. لم أعد أغص بدمعتي، فلقد فرت دموعي من عيني حرقة على وطن كان جميلا.