الأربعاء، 18 يونيو 2008

بعد إذنكم.. ممكن أفرح في بيتي؟

كتبت د.ابتهال الخطيب:

نقف على حافة الهاوية، نخطو فوق خطوط حمر خطيرة. لقد اختلطت الحسابات وانقلبت الموازين ووصلنا الى مرحلة تعتمت فيها الرؤية تماماً.
أين تقف الحرية وأين هي الحدود العامة لتحكم الدين؟ من ينطق باسم الدين ومن يحكم باسمه في المجتمع؟ الأهم، أي دين سيحكم ويتحكم؟ تحت أي مذهب ومن أي منظور أو رؤية؟ وماذا لو لم يختر الإنسان النهج الديني لمسيرة حياته؟ هل يحق للغير إجباره عليه؟ الإنسان في الأديان مخير، وهذا ما يميزه عن الملائكة مثلاً المجبولة على الخير، وبالتالي ليس لها فضل في خيرها، وعليه ليس لها حسنات ولا تقع تحت طائلة الثواب والعقاب। الإنسان مخير، وعلى أساس خياره يحوز ثواباً أو يعاني عقاباً، والمسألة أعقد بالطبع من تلك الصورة المبسطة بكثير، فأحياناً يأتي الإنسان آثاماً عديدة ثم حسنة مميزة تنقذه من كل ما سبق، وهذه نظريات ثيولوجية موجودة في الأديان بمعظمها।في السماء، وعند الخالق الإنسان مخير، في الأرض وعند إسلاميي الكويت الإنسان مسير غصباً عن أنفه। عند إسلاميينا الإنسان يحصد الحسنات ولو كره، ويجتنب المعاصي (من وجهة نظرهم) ولو على قص رقبته। «مو بكيفه» الإنسان في الكويت، لا أحد يأتي معصية والجميع يمشي على الصراط، ولو أضمروا غير ما أظهروا، لم؟ لأن اسلاميين! ا يحملون سيوف الحق، وهم فيما يبدو أشد وأكثر حزماً من رب العالمين। فالله تعالى وضع نظام الثواب والعقاب على أساس حرية الإنسان في الاختيار، وهم وضعوا نظام القمع الأخلاقي على أساس أن الإنسان (أي أحد غيرهم) أحمق ما يعرف مصلحته، وبالتالي حريته «حامض على بوزه».بالأمس صوّتوا لإعادة «تشغيل» لجنة الظواهر السلبية التي ستمنعنا من إتيان تلك الظواهر، وتضعنا على الطريق القويم، وبعده قامت الدنيا ولم تقعد بسبب برنامج ستار أكاديمي، واليوم يقلبون الدنيا بسبب حفل خاص لمستشفى ليس له أي صفة رسمية.أستغرب والله ردود الفعل الصادرة وأولها رد فعل المستشفى و«التبريرات» المقدمة منهم، ليكن ما حدث في الحفل بعلم المستشفى، وليكن المشاركون من الكويتيين والأجانب وليكن هناك رقص وغناء، ما شأن النواب الإسلاميين بذلك؟ هل دخلنا بيوتهم واقتحمنا جلساتهم الخاصة لنعرف ما يدور فيها ونحاسبهم عليها؟ هل يحق لنا ذلك؟ بأي حق يحال الفندق الذي الذي استضاف برامج ستار أكاديمي للجنة التصنيف لاتخاذ اللازم؟ والسؤال الأكثر إلحاحاً، ما علاقة وزارة التجارة بذلك؟ أين سيقف الجماعة وما الذي يكبح جماح هجومهم الشرس على أه! ل الكويت؟أود هنا أن ألفت نظر من يساند مثل هذا التوجه أن دوره ق ادم، فليس من الممكن أن يتفق هو والقمعيون في كل الآراء، وعندما يختلف معهم سيحين دوره، وسيشعر بمرارة التكميم، بألم الطعن في أخلاقياته وتوجهاته وآرائه، من يؤمن بالرأي الأوحد، لابد أن يأتي يوم ويطغى برأيه حتى على مؤيديه ويقمعهم، ولنا في تاريخنا العربي والإسلامي من الأمثلة ما لا يعد ولا يحصى.وبعد، في نيتي أن أقيم حفل تخرج لابني الذي أنهى المرحلة الثانوية هذه السنة، سيكون الحفل في بيتي، وسيكون الحفل مختلطاً، وستكون هناك موسيقى صاخبة، على ألا تزعج الجيران، وقد أؤدي أنا رقصة «الإحراج» كما يسميها أولادي والتي أتعمد تأديتها في كل حفل بهيج للأولاد لأحرجهم أمام أصدقائهم من باب الدعابة الأمومية، وقد أجر الأولاد والبنات ليشاركوني جنون فرحي الراقص، ولأضمهم لقلبي، ولأفرح بهم وبابتساماتهم وضحكاتهم وصخبهم واحداً واحداً، هؤلاء الصغار الذين أصبحوا جميعاً صغاري بعد السنوات العديدة التي جمعتهم بأولادي دراسياً، هل يجب أن أقلق أيها السيدات والسادة أم أذهب وأولادي لنحتفل في البحرين أو الإمارات؟ والله زمن أسود أصبحنا فيه، مثل البعض الذين انتقدناهم منذ زمن، نغادر بلدنا الذي هرم على أياديهم، لن! ذهب ونعيش لحظات أكثر شباباً، وأكثر تقبلاً للحياة، على أراض أكثر تراضياً مع الدنيا وأكثر رحمة ببهجة الإنسان، متى وصلنا هنا؟
آخر شيءعتبي على الأربعة في مجلس الأمة الذين هم «حيلتنا» في هذه الدنيا بعدما أشاحوا بوجههم عن الكويت، كان يجب أن يكون رد فعلكم أقوى وأعنف بكثير، فالمسألة مسألة حقوق دستورية إنسانية، وإن كان لابد من كلمة ثناء واجبة في حق النائب صالح الملا الذي أعلى صوته في وجه التصويت للجنة الظواهر السلبية، شكراً لشجاعتك.أما البقية الذين صوتوا إجماعاً على لجنة الظواهر السلبية، فلا عزاء لنا بتصويتاتكم وبمداهناتكم للجماعات البرلمانية المرعبة، صوتوا إجماعاً مستقلين، شعبيين، شيعة وسنة على اللجنة أبعد الله عنكم العين، قلناها قبلاً، لا أدري لم يستذبح الناس لإيصال نواب شيعة أو آخرين سنة، في النهاية هم يصوتون بذات الاتجاه، على الرغم من أن ضوابطهم لا يمكن أن تتباعد أكثر، وأما النواب الآخرون، من يسمون بالمستقلين والشعبيين «فجمع مع الناس عيد»॥متى يحين موعد الانتخابات الجديدة؟؟
نقلاً عن صحيفة 'أوان' الكويتية

الأحد، 1 يونيو 2008

عندما يقرأ القرآن على غير المسلمين

عندما يقرأ القرآن على غير المسلمين
كانت دموعها تتساقط، ليس فقط بفعل شعور الفخر الذي يغمرها وهي ترى ابنها البكر يتخرج بتفوق من أعرق واهم جامعات العالم، لم تغرق بدموعها فقط لأنها رأت ذاك الطفل وقد أصبح رجلا يقف بكل زهو ليتسلم شهادته من عميد كليته مصحوبة بشهادات التفوق। بل انسكبت دموعها أكثر عندما سمعت آيات الذكر الحكيم تتلى في افتتاح حفل التخرج في أكبر وأقدم جامعة اميركية। شرقت بدمعها وهي تسمع سورة الفاتحة تقرأ بالعربية أمام آلاف الطلاب والأهالي، ثم تترجم الى الانكليزية من طالب مسلم في جامعة أغلبية طلابها من المسيحيين .
نعم في البلاد التي يطلق عليها مشايخ التطرف «بلاد الكفر»، يفتتح حفل التخرج الديني INTERFAITH CERMONY بـالقرآن الكريم। هناك في «بلاد الكفر» حيث يحترم الانسان أخاه الانسان، بغض النظر عن دينه ومذهبه ولونه وجنسيته، تتلى آيات القرآن على جميع الطلاب بمختلف أديانهم، على الرغم من كل الويلات التي ذاقوها على أيدي متطرفينا। هناك، يتقبلون الآخر بكل اختلافاته ويحترمون معتقداته بل ويشجعونه على ممارستها। في جامعة بنسلفانيا، وهي أول وأقدم جامعة اميركية، هناك مسجد خاص للطلبة المسلمين وطعام خاص । هناك وعلى المستوى الاجتماعي بعيدا عن السياسة، وبعيدا عن11 سبتمبر وبعيدا عن العراق وأفغانستان، وبعيدا عن الحرب على ..المسلم بجانب أهل الديانات الأخرى متمتعا بحقوق لا يحصل عليها أبناء الديانات الأخرى في بلاده، وتحت نظام يحميه ويحمي معتقداته التي يكفلها له القانون تحت مظلة ।
بالطبع أنها ليست «يوتوبيا» المدينة الفاضلة، ولا يمكن أن تخلو من الانتهاكات والاعتداءات من البعض على البعض، لكن هناك لا يعنيهم ما تعبد ومن نعبد وكيف تعبد، هم يحترمون اختيارك مهما..هناك لا يعنيهم الا أن تكون فردا يتمتع بحقوقه ويقوم بواجباته ويضيف شيئا للمجتمع الذي يعيش فيه।
أما هنا في بلادنا حيث نتغنى بديموقراطية، نحن أنفسنا لا نفهم معناها، نرفض الآخر ونشتمه ونلعنه، نصوت للعائلة والمذهب والقبيلة والفخذ، نفرض آراءنا وأفكارنا وأسلوب حياتنا على من يختلف عنا، نمارس الأمر والترهيب والتكفير لنمرر أفكارنا وأسلوبنا لنربي جيلا خاضعا تابعا، معطل التفكير، لنزجه في معارك خاسرة ونشجعه على تفجير نفسه ضد من يختلف عنه حتى ولو كان اختلافه (فقط) في طريقة الصلاة لاله واحد।
وبعد هذا كله و ندعي أننا ديمقراطيون........أي ديمقراطية الله يرحم والديكم؟