الأربعاء، 23 أبريل 2008

فقط نحن لنا رب؟

مالهم رب؟؟
.............
عامل مصري يقع من الطابق العاشر لعمارة قيد الإنشاء ويلقى حتفه. عامل هندي يقع عليه (كرين) فيودي بحياته. عامل بنغلادشي يسقط في حفرة فيقتل على الفور. عامل باكستاني يلقى حتفه دهسا تحت عجلات شاحنة. كلها عناوين أخبارية في صفحة الحوادث اليومية.. نقرأها بسرعة، إلا إذا (تواقحت) بعض الصحف و وضعت صورة لجثة العامل و هي محشورة في الحفرة أو تحت الكرين، عندها نتمعن بالصورة.. نقول (ياحراااام) ثم نقلب الصفحة، وينتهي الأمر هكذا بكل بساطة. لا أدري.. لو أن أحد أولادنا هو من لقي حتفه بهذه الطريقة، هل تتجرأ الجريدة و تتجاوز آداب الذوق العام والحياء، فتنشر صورته بمثل بهذا الشكل؟ أم نحن لنا رب وهم ما لهم؟

نظرة خاطفة على أوضاع وأحوال هؤلاء المساكين: يبيع الرجل البسيط أثاث بيته ويرهن مصاغ زوجته ويستدين من أهله وأصدقائه والجيران ليحقق حلمه في الحصول على عقد عمل في الكويت، ليس كمدير شركة، ولا مهندس ميكانيكي، ولا دكتور.. أقصى أحلامه أن يكون عاملاً فقط، وما أن يصل إلى أرض الوعود الرنانة يجد نفسه محشوراً في غرفة ضيقة وقذرة مع عشرة عمال آخرين، يكد و يعمل ليلا نهارا و بلا أيام راحة، في ظروف أقرب الى السخرة، ومقابل أجر لا يذكر.. وبعد كل هذا لا يستلم معاشه. ينتظره شهر و اثنين و ستة..ولا يحصل على حقه. فإذا تجرأ واشتكى هددوه بالتسفير. هذا في أحسن الأحوال..!

أما ما يحز في النفس ويحرق القلب، هي تلك التوابيت التي تخرج من الكويت حاملة عشرات الجثث لعمال مساكين قضوا خنقا، دهسا وسقوطا، أثناء تأدية عملهم دون سؤال أو محاسبة لأي شركة أو مسؤول.
من نلوم؟ العمال؟؟ وهم مجرد رجال بسطاء يمارسون أي عمل دون أن يعرفوا قواعد السلامة. أم نلوم الشركات التي وظفتهم؟ أم نلوم وزارة الشؤون حين تغض النظر؟ أين الرقابة على العمالة الوافدة؟ وما هي الجهات التي تختص بالإشراف على وضعهم والحفاظ على حقوقهم أمام الجشع و الطمع لشركات العمالة؟ أم ان المسؤولين ( بس شاطرين) ، بالتراكض إلى مكان الحادث، بعد وقوع الحوادث القاتلة، لتظهر صورهم في اليوم التالي على صفحات الجرائد وعلى وجوههم علامات الأسى مطالبين بفتح تحقيق فوري عن أسباب الحادث واتخاذ الإجراءات المناسبة .

أمر وحيد لا نراه في صحفنا... هو نتائج التحقيقات التي (صرعونا) فيها. فلم نسمع مرة واحدة أن شركة أوقفت أوعوقبت أو غرمت نتيجة وفاة احد عمالها، فهم مجرد (عمال). فهل لنا رب وهؤلاء المساكين مالهم رب؟

الخميس، 17 أبريل 2008

قارئ معصب بس ظريف..!!

وصلني ايميل (دمه خفيف) من قارئ معصب، أتحفني بجميع أشكال وأنواع الشتائم والمسبات والذي منه، بعد أن اضطر المسكين أن يستشير طبيبا مختصا عندما علق احد مقالاتي في بلعومه ولم يستطع هضمه، مما اضطره لتمزيق جريدة القبس وتدخين الصفحة، على أمل أن يستطيع أن ينسى حبر قلمي.
واقترح القارئ العزيز علي، خدمة للبشرية، إما أن اجلس في البيت وأرحم البشر من شر مقالاتي التي (مثل السم على قلبه) على حد قوله، إلى أن يأتي اليوم ويغلق علي قبري فأحاسب على ما فعلته بالناس من آلام وأمراض بسبب مقالاتي التعيسة التي سيكون عقابها شديدا عند الله، أو أن أربط حبل الغسيل في المروحة وأعلق رقبتي به وأتركه يعمل. ثم عاد الأخ واستدرك (رحمة بي)، وقال إن كنت وجدت مشروع المروحة موجعا ومؤذيا، فيقترح عليّ أن أختار أجمل مبنى في الكويت (لاحظوا انه يريدني أن اختار المبنى لجماله.. كم هو رقيق هذا الرجل.. !) وأقذف بجسدي منه.. وبهذا أرتاح وأريحه. وختم القارئ العزيز رسالته برجاء خاص قائلا: «تكفين سويها واكسبي أجرا في الناس».
أنا هنا لا أعترض على وجهة نظر القارئ العزيز، ولا أرفض رأيه بل بالعكس أحترمه، فهو حر في ذائقته وله الحق كل الحق في ألاّ تعجبه كتاباتي ولا يشده أسلوبي، وهو كذلك حر في إبداء رأيه، ولقد شكرته في رد خاص على رسالته لتكبده عناء الكتابة لي وإبداء رأيه مهما كان. المشكلة الوحيدة التي وجدتها في رسالته هي أني لم أفهم سبب اعتراضه ولا وجهة نظره ولا سبب غضبه من المقالات. كل ما فهمته هو انه يتمنى لي الموت.. . هكذا، دون تفسير.
وعلى طريقة الطلب الأخير قبل الإعدام، وقبل أن أفكر بتلبية رغبة القارئ الكريم واعلق نفسي بالمروحة، أطلب طلبي الأخير وهو أن يشرح لي وجهة نظره والسبب الذي يجعله يعصب وينرفز ويدخن «القبس» ويطالبني بالانتحار، حتى أذهب إلى حتفي راضية مرضية.
ملاحظة أخيرة: أتمنى أن يبقى أمر «المروحة» مجرد اقتراح بشنق نفسي، لا أن يتبرع هو للقيام بالمهمة.
دلع المفتي .
القبس