الثلاثاء، 25 مارس 2008

ايه والله "كل نفرات يبكي"


اي والله «كل نفرات يبكي»

13/03/2008
بعد المئات من المقالات وكلمات التأبين التي كتبت بحق فقيد الكويت الدكتور احمد الربعي، ايقنت انني لن استطيع ان اضيف شيئا الى تاريخ هذا الفارس، فلفني سواد الحزن، واكتفيت بالقراءة. الى ان قرأت ماقاله محمد نور الدين (المراسل الهندي في قسم الفلسفة في جامعة الكويت) حين قال بعربيته البسيطة: «كل نفرات يبكي، والله دكتور ربعي واجد زين». حينها وجدتني اشرق بدمعي وامسك بقلمي.
هكذا.. بكل بساطة وبكل تلقائية اختصر هذا الرجل البسيط شعور كل من عرف الدكتور الربعي. نعم الكويت كلها بكت.. بصغيرها و كبيرها، بشيبها وشبابها، بذكورها واناثها، بكت فقيدها الذي علمها كيف يحب الوطن. نعم الربعي لم يكن انسانا عاديا..كان استثنائيا، وحتما «واجد زين» كما قال نور الدين.
كنت من بين القلة المحظوظة التي دعاها الدكتور الربعي الى امسيته في رابطة الادباء، او كما سميناها بعد ذلك «حفل الوداع».. كنا جميعا نعرف و«ننكر» ان هذا الاجتماع سيكون الاخير الذي سيجمعنا باستاذنا وحبيبنا وصديقنا. كنا نعرف و«ننكر» انه اراد ان يودعنا، ويلقي علينا آخر قصائده. كنا نعرف و«ننكر» انه بالفعل سيرحل عنا حين قرأ علينا قصيدة «بياض» لأمل دنقل:
كل هذا البياض يذكرني بالكفن
فلماذا اذا مت يأتي المعزون متشحين بشارات لون الحداد؟
لكن الدكتور الربعي لا يريدنا متشحين بلون الحداد، فهو الذي علمنا التفاؤل والفرح، وهو الذي علمنا الحب وأصر علينا ان ننظر الى الدنيا بعين محب. هو الذي علمنا ان الحياة تستحق ان تعاش، وان الكويت تستحق حبنا.سنعيش ونفرح ونحب يا دكتور، وسنتفاءل لان الكويت التي انجبتك حتماً تستحق ان تحب.
كان استاذي واول من سدد خطواتي المتعثرة في الكتابة، ولولا تشجيعه لما كان لي ان انشر روايتي الاولى التي نقحها، ودفعني لنشرها رغم ترددي. كان اول قارئ لمقالاتي واول منتقد لها، وفي آخر محادثة بيننا قال لي «لو كتبت مثل عبد اللطيف الدعيج لما قرأك احد، ولو كتب الدعيج مثلك لما قرأه احد.. فالتزمي بخطك الذي اخترته فهو يليق بك». احمل جميله دينا في رقبتي حين كان معنا وبعد ان رحل.
احمد الربعي كان انسانا قبل ان يكون سياسيا وكاتبا واعلاميا ومعلما ونائبا ووزيرا، وكان يجد الوقت لهموم اصدقائه مهما بدت صغيرة. في زيارة عائلية في منزلنا لاحظ علي بعض التوعك سألني، قلت لاشيء، مجرد صداع خفيف. وبخني قائلا: «لا تسكتي على وجع الرأس يا دلع». وامسك بهاتفه النقال واتصل بطبيبه الخاص وحدد لي موعدا لتصوير الرأس. اعتصرني الالم لانني كنت اعرف ان خوفه ناتج عن تجربته الشخصية، حاولت ان اسوف الموضوع لكنه اصر، واتصل بي في اليوم التالي ليتأكد من انني ذهبت للموعد. وعاد واتصل مرة اخرى ليطمئن على نتيجة الفحص. اي انسان كان؟
لمياء، ليس لك الا الله من بعده. لن يملأ مكانه احد في قلبك وقلب كل من عرفه. فاصبري.
منيرة، اميرته الصغيرة.. شاءت الاقدار ان يرحل ابوك عنك شهورا قليلة قبل ان يفرح بتخرجك من الثانوية العامة، لكن الربعي سيكون هناك حاضرا فينا وفيكم، وسننظر اليك جميعنا بعيون احمد الربعي، وستفرحين بتخرجك كما اراد لك ان تفرحي.
قتيبة، خالد طارق ومنيرة.. يكفيكم فخرا انكم اولاد احمد الربعي.

الأحد، 2 مارس 2008

سكر معقود..سكر ممنوع


سكر معقود.. سكر ممنوع

28/02/2008
دلع المفتي
يسألون: لماذا يفرغ البلد من سكانه في أي عطلة؟ يستغربون.. لماذا يسافر الكويتيون في اي اجازة حتى ولو يومين؟ يستفسرون.. لماذا لا يوجد كرسي فاضي على اي طائرة مغادرة الكويت إلى اي بقعة من العالم؟ يا ترى ليش؟
يبدو اننا اصبحنا نعيش في بلد «الممنوع» كل شيء فيه إما محرم او مذموم او ممنوع. حتى اصابتنا «فوبيا المنع» وصرنا ان ابتهجنا او فرحنا، خفنا وارتبكنا، فنمتنع عن ذلك الشعور (الغريب) ونعود الى كآبتنا كي نكون مواطنين صالحين ملتزمين بتنفيذ القوانين (المنعية).
مثال صغير: «سكر بنات» فيلم بسيط جميل للمبدعة نادين لبكي، شاهدته منذ مدة في بيروت وكان فيلما جميلا، راقيا يتناول قضايا حساسة تمر بها جميع المجتمعات العربية باختلاف خلفياتها، ولقد ابدعت المخرجة في تناول تلك القضايا برمزية من دون اسفاف او ابتذال. الفيلم يعرض في جميع الدول العربية بطولها وعرضها.. الا عندنا.. فلقد تم منعه (كالعادة) من دون ابداء اسباب.
شخصيات الفيلم كانت نماذج لشخصيات حقيقية موجودة في كل مجتمعاتنا. فبين المرأة العانس التي تضحي بحياتها لتعتني بأختها المريضة، والمرأة المطلقة التي ترفض فكرة انها كبرت في السن وتصر على حياة الشباب، والعروس التي تقف على باب الزواج بعد ان (رتقت) مشكلتها، والفتاة المرتبكة في هويتها الجنسية، نجد خليطا من قصص واقعية تحدث في جميع الدول العربية.. لكن بعضنا يخاف ان يعترف بها او يتكلم عنها، فيدفن رأسه في الرمال ويدعي انه يعيش في المدينة الفاضلة.
لا ادري ما الذي رأته عين الرقيب في الفيلم وخاف علينا وعلى مشاعرنا منه. وما هو الذي اثار حفيظة الرقيب؟ الشتائم اللبنانية المعروفة، كان ممكن ان تـ(طوط طوط) او تكتم مثل باقي الشتائم.. هل هو موضوع السحاق؟ مسلسل كويتي ناقش هذه الحيثية بالذات على شاشاتنا منذ مدة قصيرة. هل هو موضوع (الرتق)؟.. موجود ومعمول به في معظم الدول العربية ويظهر في العديد من الافلام والمسلسلات. اذاً ما الذي منع الفيلم؟
تمنعون عنا بعض الافلام، تفرضون علينا مشاهدة افلام مقصوصة منتوفة لا نفهم اولها من آخرها وتدفعوننا ثمن تذكرة كاملة لنشاهد نصف فيلم، تحرموننا من ابسط انواع المتعة في بلادنا.. وبعدين تسألوننا لماذا نسافر في كل عطلة؟ (شتبونا نسوي.. نقعد نطق اصبع؟).
نادين لبكي في تجربتها السينمائية الاولى (سكر بنات) قدمت فيلما جميلا حلو المذاق، لكننا كالعادة «نحن ممنوعين عن الحلو» (ربما خايفين علينا من السكري)، وليس لنا الا المر لنتجرعه.
في النهاية وعلى الرغم من كل المنغصات.. عمار يا كويت، وكل عام وأنت وطن.