علشان خاطر عيونه
............................
دلع المفتي
لماذا تزوج عمر الشريف فاتن حمامة ولم يتزوج زينات صدقي؟ لماذا لم يعشق ابن الملك الاميرة القبيحة وأحب ست الحسن والجمال؟ لماذا 'حفي' الامير الوسيم حاملا فردة حذاء سندريلا باحثا عنها بإصرار حتى وجدها وتزوجها.. ولم يتزوج ايا من اختيها الدميمتين؟ لماذا ظلت زوجة ابو اميرة الثلج (سنو وايت) تسأل مرآتها صباح مساء ودون ان تكل او تمل عن اجمل امرأة في العالم؟
الجواب عن كل الاسئلة السابقة لا يتعلق اطلاقا بالاخلاق الحميدة ولا بالذكاء الخارق، ولا بالتفوق العلمي، ولا بالمناصب والجاه والمال، ولا يتعلق ايضا بالحظ، ولا بواسطة حكومية، ولا ببيت ولا قسيمة، بل وبكل بساطة له علاقة بالجمال.الجمال، تلك المصيبة - النعمة - النقمة، محور العالم الازلي، الهبة الربانية التي تركض وراءها اغلب نساء العالم، رغم محاولات الاقناع الشديدة التي تتكرر في الامثال والمقولات والحكم 'التي مو جايبة همها' بأن الجمال جمال الروح، وان الانسان ليس بشكله، وان.. وان.. الى آخر الكليشيهات التي حفظناها عن ظهر قلب.
فمنذ ان نزلت سيدتنا حواء من الجنة وحتى يومنا هذا والمرأة تتعلم اغواء الرجل وتبتكر طرقا جديدة لتصيده، وتمسك بتلابيبه وتوقعه في شباكها، ومنذ ان سحب الرجل الحجري زوجته من شعرها، ان صح التصور الكاريكاتيري للمسألة،، وحواء تسعى بكل جهدها متسلحة بالجمال لترويض الرجل، ومن اجل هذه الغاية تتحمل الاذى والالم والعذاب، لا لشيء الا لتبدو في نظر آدم، 'قليل النظر'، اجمل النساء لعله 'يتوقف عن شدها من شعرها'.بدأت المرأة رحلة العذاب بالمشد او ال 'كورسيه' الذي يقطع النفس ويقبض على القفص الصدري ويضغط على الجهاز الهضمي ليجعل خصر المرأة بمقاس خاتمها. ثم انتقلت للكعب العالي حيث استطاعت ان تتوازن على كعب بطول 10-7 سم وتمشي عليه ليلا ونهارا مقصوفة الظهر، معوجة القدمين، 'مهدودة الحيل'. ثم انتقلت حواء في العصر الحديث الى الكريمات والمغذيات والمرطبات لتنعيم البشرة، ثم الى اساليب ازالة الشعر بطرقها العديدة من البدائية الى آخر صرعات الليزر، واخيرا وصلت الى عمليات القص واللزق والابر المغروسة في الوجه لتخفف من آثار الزمن فتخدع البصر وسنوات عمرها المسجلة في الاوراق الرسمية، لتبدو اصغر وبالتالي اجمل، وانتهت الى العمليات الجراحية من شد ومط ونفخ، التي عادة ما تخرج منها المرأة اقبح مما دخلتها، ونظرة واحدة على الفنانات هي اكبر دليل.
الكثير الكثير تحملته المرأة من اجل الرجل، الكثير من المعاناة والآلام والمصاريف، لماذا؟ لانها قد استوعبت باكرا ان الفتاة الجميلة هي الأروج في سوق المعجبين وسوق الزواج وسوق العمل، وفي سوق الجمعة وسوق شرق وسوق البازار، وان اول متطلبات العريس، حين يطلب من امه ان تخطب له، هو ان تكون العروس حلوة، هل سمعتم مرة ان حدا يطلب عروسا قبيحة؟السؤال الذي يطرح نفسه هنا: بعد كل الذي تتكبده المرأة علشان خاطر عيونه، ما الذي يفعله الرجل علشان خاطر عيونها؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق