الجمعة، 26 مارس 2010

داء الخرس الزوجي

داء (الخرسوفينيا).
الخرس الزوجي

أحاول جهدي مقاومة الدخول في المواضيع الساخنة والتي نالت حقها في النقاش كملابس الرياضة النسائية وحدودها الشرعية، والتهجم على الليبراليين والليبراليات، وفتاوى (التيك اوي)..وذلك خوفاً من ارتفاع مشاعر اليأس والإحباط عندي، وخوفاً على نفسي من أن أقتنع بأننا ننفخ في قربة مخرومة. وحتى يأذن الله و نجد مفهوماً موحداً يتفق عليه الجميع حول الليبرالية، وعلى سبيل التغيير سأتحدث عن النكد الزوجي فهو ارحم وأخف وأهضم. فإليكم هذا الحوار:

- مازلت زعلانة من زوجك؟؟

- .............!!

- هل هناك امرأة أخرى؟؟

- لا لا لا لا

- إذن..ما عندك سالفة..والحق عليك.

- كيف؟؟ وهل لا يوجد خلاف بين الرجل وزوجته إلا على امرأة أخرى؟؟

- حين لا يكون في الجو امرأة أخرى ، فكل المشاكل الأخرى محلولة وغالبا الحق عليك.

- كيف يمكنك أن تكون متأكد أن الحق علي وأنت لا تعرف ما المشكلة أصلا، وهو (أبكم) لا يتفوه بكلمة لأحد؟؟

- الرجل لا يسكت إلا عندما يشعر انه مظلوم.

- سكوته هو أصل المشكلة. أحيانا أشعر أنه مصاب بداء (الخرسوفينيا) وهو اسم ابتدعته انا من كثرة ما يقتلني سكوته.

- الرجل يسكت عندما لا يجد شيئا نافعا معها.. فيختصر على نفسه كثر اللغو .

- هل هو طبع عام في الرجال جميعا؟؟

- لا.. الرجل المحترم هو الذي يسكت، أما الغوغاء فهم لا يسكتون، وصراخهم يسمعه الجيران.

- ولماذا لا يشتكي؟؟ لماذا لا يعترض؟ لماذا السكوت إذا؟؟

- هذه وسيلة الرجل السلمية للاحتجاج المدني وهي أرقى وسيلة للاعتراض.

- طيب والحل؟؟

- لا حل. المشكلة أن الرجل يعامل المرأة كما يعامل رجلا مثله، بينما المرأة تريده ان يعاملها مرة كطفلته المدللة ومرة كنّد له، ومرة كمتفوقة عليه، ومرة كضعيفة مستكينة، وهكذا تضيع الحسبة عند المسكين فيخلط الأدوار.

- نهايته؟؟؟

- لا نهاية في الأفق يا عزيزتي...سيظل الأزواج يتشاجروا على مواضيع تافهة، وستظل الزوجات تتفنن في طرق (الزعل والحرد)، وسيظل الأزواج يخترعون طرقا جديدة للصلح....!!

وتوتة توتة..ولن تخلص الحتوتة...!!

الأربعاء، 24 مارس 2010

في عيد الأم..رسالة إلى أبي

في عيد الأم...رسالة إلى أبي
على روزنامة الاحتفالات، هناك يوم للأم ويوم للشجرة ويوم للحب ويوم للعمال وأيام لمناسبات كثيرة أخرى..لكن ما من يوم للاحتفال بالأب. أليس للأب فضل في وجودنا في هذه الحياة، حتى نتذكره بكلمة عرفان؟ ألا يستحق كرم الأب وعطاءه أن نخصص له يوماً في العام نقدره ونحتفل به؟ ألا تستحق الأبوة التقدير؟
عذرا..لكنني أرى أن الأب لا يقل قدرا وقيمة وفضلا عن الأم، بل لا ينقص دوره في الحياة الأسرية أهمية عن دورها، ولا اعتقد أنه من المقبول ان نبخسه حقه.. لذلك أريد الاحتفال بالآباء عموماً، وبأبي خصيصاً، كيدا بمن نسي أو تناسى أهميتهم..
كيدا بالغياب.. وكيدا بالموت أريد ان احتفي بك يا أبي. فعلى الرغم من السنوات التي مضت على رحيلك، مازلت أفتقدك واشتاق لحضنك الدافئ وقلبك الحنون، اشتاق لسماع صوتك ورؤية تقطيبة حاجبيك، أشتاق لأن أتفرج عليك وأنت تثور و تفور و تغلي، ثم تهدأ كطفل صغير. اشتاق لرائحة عطرك كل صباح أثناء استعدادك للذهاب إلى عملك وأنت تصفر بألحان فيروزية، أشتاق لخشونة شاربيك على خدي وانت تقبلني، ليدك تمسك ذقني كي تسرح شعري. أشتاق لرائحة تبغك وقهوتك، لمناقشاتك واستجواباتك، لجرائدك وكتبك التي تحمل رائحة أنفاسك.
أنا كبرت، أولادي كبروا، وكذلك العالم من حولي كبر يا أبي، ورغم ذلك مازلت طفلتك ومازلت بحاجتك. مازلت أسمع صدى ضحكتك كلما رددت على مسامعك "هذا أسعد يوم في حياتي" التي كانت تتكرر يوميا. مازلت أرى نظرة إعجابك بمنطقي حتى حين تحاول جاهدا أن تخفيها. مازلت أنتظرك كما كنت أنتظرك طفلة، لتجدني خلف الباب أتظاهر بالنوم حتى أتمتع بدفء حضنك وأنت تحملني وتضعني في سريري. غادرتنا مبكرا.. كيف غلبك المرض وأنت الشديد القوي الذي لا يضعف؟ كيف قهرك الموت وكنت أظنك لا تقهر. عشت لنا وبنا، ولم تترك خلفك إلا كومة حب بامتداد قامتك..
اعذروني، سأستلف من يوم عيد الأم لحظة، أقول فيها لكل الآباء كل عام وأنتم بخير، أطال الله في أعماركم وأبقاكم ذخرا وسندا وقلبا لعائلاتكم، وإلى أبي ومن رحلوا من الآباء.. نفتقدكم.. تغمدكم ربي برحمته وجمعنا بكم في نعيم جناته.

الاثنين، 15 مارس 2010

ما هذا الجنون يا أبو ظبي؟؟

<ربع مليون زائر، نصف مليون عنوان، أكثر من 840 دار نشر،أكثر من 150 فعالية شارك فيها أكثر من ألف ضيف في معرض أبوظبي للكتاب الذي أصبح يعد من أهم المعارض الدولية.. وكل هذا من دون حسيب أو رقيب...تخيلوا..!!
فوجئت بالعدد الهائل من الكتب التي كنت أبحث عنها، وبالطبع لا أجدها في معرض الكويت للكتاب، ولأني غريرة وتعودت على الرقابة، سألت، فقيل لي انه لا رقابة على الكتب في أبوظبي. طبعا لم أصدق الخبر، ولابد من البحث والتمحيص، فتوجهت بالسؤال لصاحبة دار الآداب السيدة إدريس. فأجابتني «في معرض أبوظبي.. لا ممنوع ولا رقابة».
يا للهول..!! أيعقل هذا يا أبوظبي؟ ألا تخافون على أهلكم وناسكم من الكتب؟ ألا تقلقون على صحة العقول، وهوى النفوس الضعيفة، وقدرة السموم المدسوسة بين السطور على أن تصيب من يقرأها بالضرر الجسيم؟ أليس بينكم أولياء أمر وأوصياء يحددون لكم الغث من السمين، والمفيد من المضر، والصحيح من الخطأ.. كما يفعلون عندنا؟
فعاليات لا تحصى: جلسات للناشرين، محاضرات ونقاشات وقراءات شعرية، حفلات توقيع كتب، أنشطة فنية وتشكيلية وموسيقية، جائزة الشيخ زايد للكتاب، وجائزة «البوكر» للرواية العربية، وسائل الإعلام مستنفرة بالكامل، صحافة وإذاعة وتلفاز (معارضنا ومهرجاناتنا الثقافية تبدأ وتنتهي وكأنها سر حربي لا يعرف عنها احد).. طقس احتفالي أشبه بالجنون. لماذا كل هذا الهدر والتبذير، من أجل ماذا؟ من أجل الكتاب، من أجل الثقافة «السلعة المضروبة»؟
لم يتوقف الضرر عند هذا الحد.. فلقد رأيت في ما رأيت حافلة عامة (باص).. كتب عليه «المكتبة الوطنية المتنقلة». ركبت الحافلة، وجدت رفوفا من الكتب المتنوعة وأطفالا افترشوا الأرض التي زينت ورتبت بعناية لاحتضانهم. صدمت.. حتى الأطفال لم ينجوا من دهائكم؟ تسيرون حافلة في شوارع ومناطق أبوظبي البعيدة ليصل الكتاب لأفقر الأحياء وإلى أقل الناس قدرة على الوصول إلى المكتبات؟ ألا تعرفون خطر الكتاب على عقول الناشئة؟ ألا تخافون عليهم حين يرتفع منسوب تفكيرهم، وربما -لا سمح الله- منسوب ذكائهم؟
الأدهى هو ذلك الصالون الأدبي الذي أقامته سيدة إماراتية راقية في وسط معرض الكتاب لاستضافة الأدباء من مختلف دول العالم وبمختلف تخصصاتهم وتوجهاتهم.. شعراء ونقاد وروائيين وفنانين وناشرين. احترت في أمر هذه السيدة الرائعة ورحت أهذي: «ما لك ومال الثقافة والأدب وهّم القلب يا سيدة أسماء صديق؟ ألم يكن أفضل لك أن تنشغلي بالموضة والأزياء والعزايم والولائم حال معظم السيدات؟».
في النهاية لا أقول إلا.. يا حسرة علينا وعلى معارضنا وعلى مهرجاناتنا وفعالياتنا.. فلقد أوجعني قلبي من المقارنة. وإلى أهل أبوظبي.. سيروا في طريقكم وعين الله ترعاكم «وعيوننا تغبطكم».

دلع المفتي
dalaa@fasttelco.com

القبس الكويتية