أصبح الاعلام، وخاصة الاعلان، من اهم وسائل التلقي عند الانسان في يومنا هذا، وان كان تأثيره كبيرا على الفرد الناضج الواعي فإنه يصبح مضاعفا على الاطفال। وقد كتب الدكتور علي الزعبي مقالا مهما في الجريدة عن تشكيل الذهن العربي المعاصر عبر الاعلام، وقال: «ان الذهن البشري اصبح يتشكل من خلال الاعلام اكثر مما يتشكل من اي جهة اخرى، وبسهولة، ومن المعروف ان السمات الرئيسية لشخصية الانسان تتشكل خلال فترة من سنة الى ست سنوات، ومن هنا نستطيع ان ندرك مدى التأثير الذي يقوم به الاعلام على شخصية الفرد انطلاقا من التأثير في تلك المرحلة من مراحل نمو الطفل، نظرا للسهولة التي تتم بها عملية ترسيخ القيم والسلوكيات في اذهان الاطفال»
من هذا المبدأ، وفي استثناء جميل، وفي خضم موجة «الواوا والأح»، بثت محطات التلفزة اعلانا ترشيديا توعويا لمصلحة احدى شركات الاتصالات، للحفاظ على الماء سمي بكل عذوبة: «قطورة»।
جاء اليوم وذهب الامس بعد الليل الصبح غدا
على ورقة تباع الشمسنامت قطورة الندى
الاعلان بكل بساطة هو عبارة عن شرح لدورة نقطة ماء من بدايتها كحبة ندى الى تبخرها وعودتها الى الارض عن طريق المطر، ثم دعوة للحفاظ على المياه وعدم الاسراف في استعمالها.
ان تعودنا استخدام مفاتن المرأة (وحتى الرجل هذه الايام) للدعاية لاي منتج حتى لو كانت دعاية لمحرك طائرة عن طريق دفع الملايين للفنانات وللممثلات واخيرا المشايخ (اعلان في مصر لاواني الطبخ بطله شيخ دين)، وبعد ان صمت آذاننا بكلمات هابطة ومعان سوقية يحفظها ويرددها اولادنا دون فهم معناها، اتت «قطورة»। بطريقة جميلة سلسة قريبة من اذن وعين وقلب المشاهد وبلغة عربية فصيحة تضمن انتشاره في كل الدول العربية، وبمعلومات علمية ومعرفية واضحة، عن طريق مسرحية لاطفال بلبس الزهور يتراقصون ويتغنون، وبصوت رائع وكلمات بسيطة واخراج راق، تفوقت «قطورة» على مثيلاتها، واوصلت الرسالة السلوكية المهمة وعلقت بذهن الكبار قبل الصغار।
شكرا «زين»
شكرا «زين» لانكم توسمتم بنا (صغارا وكبارا) النضج والوعي، وقدمتم لنا رسالة ترشيدية مهمة من خلال اغنية جميلة صرنا نرددها جميعا। ونطلب من وزارة التربية ان تعمم هذا النشيد على اطفال المدارس بدلا من الاناشيد السخيفة والاغاني الهابطة التي يرددها اطفالنا، فربما نستطيع ان نرسخ بعض السلوكيات الحضارية في اذهان اطفالنا بهذه الطريقة الراقية।