افترض انك دخلت يوما صالة منزلك، فوجدت فردة حذاء فوق الطاولة، فماذا ستكون ردة فعلك؟
من الطبيعي ان تستهجن المنظر وتتساءل في نفسك: ما الذي اوصل فردة الحذاء الى سطح الطاولة؟ وربما ستدون ملاحظة ذهنية بأن من الخطأ ان تبقى هنا، وان عليك ان تعيد فردة الحذاء الى مكانها الطبيعي عندما تسنح لك الفرصة.
تأتي في الغد فترى فردة الحذاء نفسها في المكان نفسه، عندها ستتأفف وتلوم نفسك، لانك لم تقم بواجبك ولم تزح فردة الحذاء عن مكانها، وتعد نفسك مرة اخرى بأنك ستتصرف فورا ثم تنسى.
يأتي اليوم الذي يليه على الشاكلة نفسها، وشيئا فشيئا تبدأ في التعود على منظر الفردة على الطاولة، فلا يثير مشاعر الاستفزاز السابقة، بعد اسبوع لا تنتبه للفردة بل تشعر بأنها قطعة ثابتة ضمن ديكور المنزل فتتقبلها وتتركها.
هذه ليست فلسفة «حلمنتيشية»، ولا اضغاث افكار، ما سبق هو ما يحدث حين نتعود تدريجيا على الخطأ اخلاقيا، اجتماعيا، سياسيا، واقتصاديا.. بداية نستهجن الخطأ عندما يصدمنا اول مرة، ثم شيئا فشيئا نعتاده حتى يصبح جزءا من حياتنا وامرا روتينيا.وهذا هو فعلا ما يحصل لنا يوميا على ايدي اعداء الحرية واصحاب نظريات «اللقطاء والإيدز والسفلس». في البداية وضعوا فردة حذاء فوق طاولتنا، استهجنا منظرها، لكننا لم نحرك ساكنا، ولم نعترض وعندما مرت عليها المدة المقررة لنتعود على وجودها وضعوا اخرى في كتبنا، ثم في صحوننا ثم على فراشنا. وهكذا تعودنا على وجود الاحذية حولنا وفوقنا، وتحتنا ورضينا ان يحكمونا ويقرروا لنا طريقة حياتنا ثم عندما رأونا «قطيع خراف» ترضى بما يقررون لنا، قرروا ان يدوسوا على رقابنا بأحذيتهم، ليحكموا السيطرة علينا.. وها هم يستشرسون.
لكن الكيل فاض بنا، وبلغ السيل الزبى، فآخر حذاء صفعنا في الوجه تماما، ولم نعد نحتمل ان تصل بهم الوقاحة الى ان يطعنوا في شرف اهل الكويت، وان يدعوا ان كثرة الطلاق في الكويت بسبب «الشك في الزوجة المختلط بها قبل الزواج»، وان التعليم المشترك سيزيد نسبة «الايدز والسفلس» واننا من خلال تأييدنا للتعليم المشترك ندعو الى «زيادة اللقطاء والخليلات، والحمل السفاح»، وكأننا نعيش في مجتمع «ماجن» لا يستطيع ان يفكر الا في ما تحت الحزام.. فهذا مرفوض مرفوض مرفوض.
الحقيقة المرة هي اننا سكتنا كثيرا وتركناهم يرمون الاحذية في وجوهنا الى ان تطاولوا وتمادوا وطعنوا في اخلاقياتنا واخلاق بناتنا واولادنا، فالمسؤولية لا تقع عليهم وحدهم، لكن جزءا كبيرا منها يقع على اكتافنا، فنحن الذين تركنا لهم الخيط والمخيط، ونحن من سمحنا لهم بأن يركبوا على اكتافنا، ولذلك وصل الوضع الى ما نحن فيه من تسلط وتكفير وتحقير وطعن بالشرف، ماذا ننتظر منهم بعد كل هذا؟لقد آن لنا ان نتحرك وندافع عن حقوقنا، والحق الاهم هو حرية الاختيار، فلن يفرضوا وصايتهم علينا، ولن يحكمونا بارهابهم الفكري وسلاطة لسانهم، وبذاءة حديثهم، فها هم شباب الوطن ينتفضون ضد «الاحذية» ويشنون حملة مدرسية دفاعاً عن كرامة اهل الكويت وابنائنا وبناتنا الطلبة وضد من قذف وطعن في اخلاقياتهم، فانظروا يا من تتهمونهم بالسفالة، ماذا هم فاعلون.
مدونات ساحة الصفاة، الكوت، رؤية وطن، عاجل، كراكاتوا وأم صده.. عساكم عالقوة.
القبس 21-2-2008