الأربعاء، 20 فبراير 2008

فردة حذاء

افترض انك دخلت يوما صالة منزلك، فوجدت فردة حذاء فوق الطاولة، فماذا ستكون ردة فعلك؟
من الطبيعي ان تستهجن المنظر وتتساءل في نفسك: ما الذي اوصل فردة الحذاء الى سطح الطاولة؟ وربما ستدون ملاحظة ذهنية بأن من الخطأ ان تبقى هنا، وان عليك ان تعيد فردة الحذاء الى مكانها الطبيعي عندما تسنح لك الفرصة.
تأتي في الغد فترى فردة الحذاء نفسها في المكان نفسه، عندها ستتأفف وتلوم نفسك، لانك لم تقم بواجبك ولم تزح فردة الحذاء عن مكانها، وتعد نفسك مرة اخرى بأنك ستتصرف فورا ثم تنسى.
يأتي اليوم الذي يليه على الشاكلة نفسها، وشيئا فشيئا تبدأ في التعود على منظر الفردة على الطاولة، فلا يثير مشاعر الاستفزاز السابقة، بعد اسبوع لا تنتبه للفردة بل تشعر بأنها قطعة ثابتة ضمن ديكور المنزل فتتقبلها وتتركها.
هذه ليست فلسفة «حلمنتيشية»، ولا اضغاث افكار، ما سبق هو ما يحدث حين نتعود تدريجيا على الخطأ اخلاقيا، اجتماعيا، سياسيا، واقتصاديا.. بداية نستهجن الخطأ عندما يصدمنا اول مرة، ثم شيئا فشيئا نعتاده حتى يصبح جزءا من حياتنا وامرا روتينيا.وهذا هو فعلا ما يحصل لنا يوميا على ايدي اعداء الحرية واصحاب نظريات «اللقطاء والإيدز والسفلس». في البداية وضعوا فردة حذاء فوق طاولتنا، استهجنا منظرها، لكننا لم نحرك ساكنا، ولم نعترض وعندما مرت عليها المدة المقررة لنتعود على وجودها وضعوا اخرى في كتبنا، ثم في صحوننا ثم على فراشنا. وهكذا تعودنا على وجود الاحذية حولنا وفوقنا، وتحتنا ورضينا ان يحكمونا ويقرروا لنا طريقة حياتنا ثم عندما رأونا «قطيع خراف» ترضى بما يقررون لنا، قرروا ان يدوسوا على رقابنا بأحذيتهم، ليحكموا السيطرة علينا.. وها هم يستشرسون.
لكن الكيل فاض بنا، وبلغ السيل الزبى، فآخر حذاء صفعنا في الوجه تماما، ولم نعد نحتمل ان تصل بهم الوقاحة الى ان يطعنوا في شرف اهل الكويت، وان يدعوا ان كثرة الطلاق في الكويت بسبب «الشك في الزوجة المختلط بها قبل الزواج»، وان التعليم المشترك سيزيد نسبة «الايدز والسفلس» واننا من خلال تأييدنا للتعليم المشترك ندعو الى «زيادة اللقطاء والخليلات، والحمل السفاح»، وكأننا نعيش في مجتمع «ماجن» لا يستطيع ان يفكر الا في ما تحت الحزام.. فهذا مرفوض مرفوض مرفوض.
الحقيقة المرة هي اننا سكتنا كثيرا وتركناهم يرمون الاحذية في وجوهنا الى ان تطاولوا وتمادوا وطعنوا في اخلاقياتنا واخلاق بناتنا واولادنا، فالمسؤولية لا تقع عليهم وحدهم، لكن جزءا كبيرا منها يقع على اكتافنا، فنحن الذين تركنا لهم الخيط والمخيط، ونحن من سمحنا لهم بأن يركبوا على اكتافنا، ولذلك وصل الوضع الى ما نحن فيه من تسلط وتكفير وتحقير وطعن بالشرف، ماذا ننتظر منهم بعد كل هذا؟لقد آن لنا ان نتحرك وندافع عن حقوقنا، والحق الاهم هو حرية الاختيار، فلن يفرضوا وصايتهم علينا، ولن يحكمونا بارهابهم الفكري وسلاطة لسانهم، وبذاءة حديثهم، فها هم شباب الوطن ينتفضون ضد «الاحذية» ويشنون حملة مدرسية دفاعاً عن كرامة اهل الكويت وابنائنا وبناتنا الطلبة وضد من قذف وطعن في اخلاقياتهم، فانظروا يا من تتهمونهم بالسفالة، ماذا هم فاعلون.
مدونات ساحة الصفاة، الكوت، رؤية وطن، عاجل، كراكاتوا وأم صده.. عساكم عالقوة.
القبس 21-2-2008

الخميس، 7 فبراير 2008

انتو شكو؟؟


انتو شكو ؟
07/02/2008
على حد علمنا الكويت دولة مدنية اختارت الديموقراطية طريقا ومنهجا واسلوب حياة، وعلى حد علمنا ايضا اننا نملك حق الاختيار، وهذا يعني اننا احرار، فلا يستطيع احد ان يفرض علينا منهجه واسلوبه وتعاليمه، وحق الاختيار يشمل في ما يشمل: طريقة تدريس ابنائنا ونوعية المدارس التي نلحقهم بها.لكن يبدو ان «العين صابتنا» فها نحن نخسر اختياراتنا الواحد تلو الآخر، في كل مرة يعن على بال احد نواب مجلس الامة ان يلبس عمامة المفتي ويدلق فوق رؤوسنا فتاوى ما انزل الله بها من سلطان. فهذا يحرم توزير المرأة، وآخر يمنع خروج المرأة بعد الثامنة مساء، وثالث يحرم الاختلاط في المدارس، وكل الفتاوى (ان لاحظتم) تتعلق بالمرأة، كأنها الحيطة المائلة او الوسيلة الوحيدة لاثبات تفوقهم، فيحللون ويحرمون آملين ان نصبح قطيع خراف نأكل ونشرب وننام تبعا لتعليماتهم.
نحن نريد ان نفهم مالكم ومالنا؟ ومن انتم لتتدخلوا في اختياراتنا واسلوب حياتنا وطرق تربية ابنائنا ونوعية المدارس التي نختارها لهم؟ اي بالعربي الفصيح «انتو شكو؟».انا حرة اربي اولادي بالطريقة التي اختارها ولا احد كائنا من كان يمكنه ان يفرض علي اسلوبه. وان اخترت ان الحقهم بمدارس مختلطة فهذا حقي، وان اخترت ان استغني عن المجانية في المدارس الحكومية وادفع من مالي الخاص لاستثمر في ابنائي واضمن صحة عقولهم، فانا حرة.. انتو شكو؟
اريد لابني ان يجلس بجانب زميلته ويعاملها كصديقة وكأخت وان يتعود وجود «الانثى» بجانبه كزميلة لا كفريسة حتى لا يفاجأ بها عندما يدخل معترك الحياة فلا يستطيع ان يراها الا كأداة تناسل» اريد لابنتي ان تدرس بجانب زميلها وان تكون ندا له، وتثبت له انه لا يستطيع ان يتفوق عليها بجنسه وذكوريته فقط، وان سبيله الوحيد للتفوق هو عقله.اريد لاولادي ان يعيشوا حياة اختلاط صحية، كالتي عشناها قبلهم، ليتحلوا بالثقة بالنفس ويحسنوا التصرف، اريد ان ارسلهم الى جامعات «مختلطة» في الخارج، وانا متأكدة انهم سيكونون خير سفراء لوطنهم لانني عملت على تربيتهم على الاخلاق الحميدة والدين الاسلامي السمح في «بيتهم» ولا اعتمد على مدرسة او اي منظمة او حزب لتربيتهم، اريدهم ان يتقبلوا الآخر بمحاسنه ومساوئه، وان يتعاملوا مع مختلف الحضارات والجنسيات والذهنيات بتفهم ورقي.
واخيرا.. من اين اتيتم بتحريم الاختلاط؟ أليست هي الخلوة التي حرمها الله تعالى وليس الاختلاط، هل امتنع الرسول الكريم عن الاجتماع بالناس ذكورا واناثا مختلطين؟ هل فرض الحج على الناس منفصلين؟ ثم هل تعتقدون انكم احرص منا على تربية اولادنا؟ ابعدوا اجندتكم السياسية الدينية عن اولادنا، دعونا نربهم كما نريد بعيدا عن تعاليمكم. ولا تنسوا ان المدارس الحكومية غير المختلطة موجودة، والمدارس الخاصة غير المختلطة موجودة، وثقوا باننا لن نسعى لاغلاقها ولن نمنعكم عنها، وباستطاعتكم الحاق اولادكم بها، فانتم احرار في اختياراتكم، بل ويمكنكم ان تلحقوهم بجامعات تورا بورا (كما اقترح الكاتب الساخر جعفر رجب)، لكن لا تتعدوا علينا، ولا تتدخلوا في شؤوننا.
احنا كيفنا.. انتو شكو؟
دلع المفتي
dalaa@fasttelco.com